<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836</id><updated>2011-04-21T19:08:33.992-07:00</updated><category term='حماس'/><category term='كتابات وقراءات رءوف مسعد'/><category term='عن الشخسيات في كتاباتي'/><category term='ايثاكا'/><category term='عن الشخصيات في كتاباتي'/><category term='رواية كلعة البدن'/><title type='text'>raoufmousaad</title><subtitle type='html'>بلوج:رءوف مسعد 
اركز هنا على شيئين؛ كتاباتي المختلفة.
وعلى قراءتي لكتابات الآخرين.
احاول قدر الإمكان ان اتوخى الصدق والموضوعية!</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>8</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-6757151832191912548</id><published>2008-03-03T09:13:00.000-08:00</published><updated>2008-03-03T09:16:54.696-08:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='حماس'/><title type='text'>رأيت حماس في غزة</title><content type='html'>انا ابحث ..اذن انا أجد

رأيت حماي في غزة 
شهادة من رءوف مسعد
 هذه الشهادة مقصود بها " حماس " وليس أهل غزة .. فقد يلاحظ البعض أني لم اكتب  كثيرا ما يشفي الغليل عن أهل غزة .. واعترف بهذا لكني ركزت على حماس _ وعلى  التنظيمات الدينية التي لها هوية سياسية) لأنها المقصود بهذه الشهادة .


كنت اجلس أمام التلفزيون في بيتي في أمستردام ذات مساء اشاهد نشرة الأخبار في البي بي سي حينما فاجأني خبر وصورة اكتساح سور معبر رفح من الجانب الفلسطيني. صحت بزوجتي إن تهرع لتشاهد الجرارات تزيل السور الهش. زوجتي الهولندية متابعة نشطة لتطورات الوضع الفلسطيني وقد ذهبت من قبل سنوات طويلة إلى فلسطين إسرائيل وعضو في لجنة التضامن الهولندية مع الشعب الفلسطيني. 
بعدها بأيام سافرت إلى القاهرة كعادتي منذ سنوات طويلة في إن اقضي بعض شهور الشتاء في مصر. وكنت أتابع بريدي الالكتروني حينما قرأت رسالة من نادية كامل التي تعرفت عليها في أمستردام من خلال عرضها فيلمها الرائع سلطة بلدي. قرأت رسالة منها بعنوان "غزة 1 " تحكي فيها عن تجربتها في دخول غزة بعد تحطيم السور. 
 
في اليوم التالي كنا ثلاثة( صديقتان وأنا) ننطلق إلى غزة .
أتابع الميديا العربية والعالمية في شأن حماس و" انقلابها " على فتح ولم أكن قد حددت موقف من هذا الحدث، فأنا لا أتعطف مع المنظمات الدينية الأصولية التي تنشط سياسيا لخوفي المقيم من الدين السياسي، لكني أتعاطف مع النضال التحرري لحزب الله ولا أتعاطف مع الأخوان المسلمين بكافة فصائلهم، وإن كنت من المنادين بحقهم في تكوين حزب سياسي علني. 
أنا متابع دءوب لما يحدث في فلسطين إسرائيل أسبابا كثيرة خاصة وسياسية. زرت المنطقة منذ حوالي عشر سنوات ونشرت كتابي "في انتظار المخلص " ولقيت عنتا شديدا من حراس المقاطعة وبالمناسبة لم اسمع صوتهم أو أرى أحدا منهم في غزة بعد تحطيم السور! 
قبلها لشهور كنت في العريش مع المخرج فؤاد التهامي في استضافة الكاتب السيناوي مسعد أبو فجر فبل اعتقاله لنشاطه في الدفاع عن حقوق بدو سيناء. ذهبنا إلى رفح المصرية وجلسنا في مقهى يقابل بوابو فيلادلفيا ؛ كما عرفنا آنذاك ؛ نراقب الصمت المتوتر الذي يحيط بالحدود المغلقة من الجانب المصري. 
 هكذا ذهبت إلى غزة.. ولهذا قررت إن أكتب شهادتي واخترت عنوانا لها " رأيت حماس في غزة " بدون نصب المفعول به حتى لا يخلط القارئ بين حماس التنظيم وبين "حماسا" الفعل الإنساني!!
 مأزق حماس وحتفها 
تبدو حماس كحالة تراجيدية إغريقية محكوم عليها بمصيرها مسبقا وهو أن سبب وجودها هو سبب حتفها. هذا يبدو بوضوح للمراقب المحايد. فغزة ليست لقمة سهلة،حتى لإسرائيل بكل آلة حربها الوحشية كما أنها غصة في حلق فتح وشوكة في عين حماس. ما يقارب ثلث أهل غزة ليسوا من حماس ولا من فتح وهذه قسمة عادلة و‘ن بدت محبرة لمن يتابع مجريات الأمور. هؤلاء صّوت بعضهم لحماس في الانتخابات كما صّوت بعض من أهل فتح لحماس؛ بسبب استيائهم من أداء فتح.

خلال الحملة الإعلامية ضد حماس ، التي شاركت فيها فتح والغرب وبعض الأنظمة العربية ،نسينا أن حماس هي أول حكومة عربية منتخبة ديموقراطيا في المنطقة كلها منذ أن ظهرت الكيانات العربية المستقلة بعد الحرب العامية الثانية مع بعض الاستثناءات النادرة في مصر قبل يوليو اثنين وخمسين( ولبنان أحيانا مع اعتبار القسمة الطائية) 
فمنذ أكثر منتصف قرن لم تشهد هذه المنطقة مقاومة لشعب تحت الاحتلال ؛ وذلك بتحقيقه انتخابا ديموقراطيا لحكمه المحلي لقوة مقاومة للاحتلال؛ كما فعل الشعب الفلسطيني حينما انتخب حماس واسقط فتح . 
وقد لا تكون الأسباب المعلنة والخفية لسقوط فتح المترهلة بالفساد ، واضحة للجميع ..لكن علينا أن نتذكر ونتعلم كيف نحترم خيارات الشعب الفلسطيني.
هذا الاختيار هو السبب الأساسي في الأزمة الحالية. فقد رفض الغرب وإسرائيل علانية حكومة حماس.كذا رفض العديد من الأنظمة العربية الحاكمة بدعوى رفض منهج حماس الديني - السياسي. ولكن الحقيقة غير المعلنة هي الرفض النهائي لحق شعب عربي في اختياراته الديموقراطية التي تتعارض حاما مع التوجهات الاساسية الدكتاتورية لهذه الأنظمة العربية. 
 من الطبيعي إذن أن يلتقي الخطاب الغربي الإسرائيلي مع الخطاب العربي الرسمي بمواجهة حماس. المدهش ،حقا ، توازى الخطاب العلماني اليساري "لمعظم التيارات العربية "مع الخطابات السابقة؛ بحجة أن حماس في تواجدها العملي اليومي على الأرض ،أظهرت قدرا كبيرا من التحيز ضد حرية الرأي وحرية الأفراد.
 وهذا الموقف اللا ديموقراطي من حماس يقدم حجة مجانية صحيحة لمناوئيها. 
ومع أن بعض التيارات السياسية العربية اليسارية انحازت إلى حزب الله في حربه الأخيرة مع إسرائيل ،إلا أن هذه التيارات ترفض تأييد حماس انطلاقا من الحجج التي طرحتها أنفا.، وأنها تنتمي لتيار الأخوان المسلمين وبالتالي نجدها متفقة في خطابها – بشكل ما – مع الخطاب الإسرائيلي- الغربي والعربي الرسمي.
ومثلما تجد حماس نفسها في مأزقها التراجيدي، نجد ان هذا هو المأزق الدرامي أيضالهذه التيارات اليسارية ؛ الذي يقودها إلى موتها البطيء من خلال عزلتها المتزايدة عن قاعدة شعبية إسلامية، وطنية، هائلة ؛تتعامل مع الدين الإسلامي باعتباره الملاذ اليومي من تعسف السلطة.. يضع معظم تيارات اليسار العربي ، شاءت أم أبت في خندق السلطات العربية التي تتربص بها (السلطات) حيث تقدم لها هذه التيارات رأسها مجانا بدون ثلاثين قطعة من الفضة على الأقلّ!
ومنذ نشأة الإخوان المسلمون؛ لم تستطع تيارات ومنظمات اليسار العربي إيجاد صيغة سياسية مناسبة للتعامل معهم. بل تجد نفسها قد انضمت للخطاب السلطوي المعادي للإخوان سياسيا تحت دعاوى العلمانية . هذا العداء يشكّل الآن ، جبهة واسعة متباينة تضم ضمن ما تضم؛ أشتاتا متنافرة من الخطاب السلطوي العربي و الخطاب الغربي والإسرائيلي. عازلة عن العمل السياسي المدني جماهير واسعة تجد في "الإسلام هو الحل" ، شعارا سياسيا مقبولا ومنطقيا لما تعتقد وما تعتنق. 
مما يقوي الإحساس بعدم اهتمام هذه الجماهير بالخطاب الآخر؛ الذي ينادي بمساواة المرأة –مثلا- خارج التفسير الضيق للشريعة.. أو بالخطاب العلماني المطالب بفصل الدين عن الدولة. 
هكذا استولى الإخوان المسلمون في مصر كما في غزة من خلال حماس على آمال الجماهير في التغيير.
بغض النظر عن مدى مصداقية شعارات الاسلمة في التغيير المرتجى والتي سوف تكشفها التجارب والمحكات اليومية للسلطة الإسلامية؛ فإن حماس لم تتح لها الفرصة الفعلية لإثبات مصداقيتها من عدمها. بي إن الممارسات اللا ديموقراطية منها ومن ينتسب إليها قدمت حججا مجانية للتيارات المعادية لحماس لضرورة محاربتها.
 تطالعنا الصحف والميديا العالمية والعربية بانتهاكات "حماس " لحقوق المرأة والأقلية المسيحية في غزة .. (وهذا إن ثبت) ينتقص بشدة من رصيد حماس عند المتعاطفين معها .. وعلى حماس ان " تنظف " بيتها الداخلي وان تفرض وضعا مؤسساتيا داخل تنظيماتها ؛ يتعامل مع الجميع بشفافية وعلى قدم المساواة.
هب الإخوان المسلمون المصريون في وفد كبير إلى غزة وأعلنوا تضامنهم مع أهل الرباط. رابطوا معهم وآزروهم. كما ذهبت مجموعة ناصرية بقيادة حمدبن صباحي. لكن اليسار المصري لم يستطع فهم هذه الفرصة النادرة ليعلن انسحابه من موقفه السابق ضد حماس ويتآزر – على الأقل- مع الفلسطينيين في غزة. هذا التآزر الذي فهمه أبو تريكة وأعلنه أمام كاميرات العالم، ضاما إليه ملايين من البسطاء من محبي كرة القدم.. وكما قال لي الناس في غزة "اقشعرت أجسادنا وارتجفنا من الفرح والدهشة حينما رأينا أبو تريكة يعلن تضامنه معنا"
   ذكرت في مدخل هذه الشهادة بعدي عن الشبهات المتعاطفة مع الدولة الدينية؛ وابتعادي عن تنظيمات اليسار بعد سنوات طوال من العمل داخلها نتيجة إحباطي المتكرر من مواقفها المعادية للديموقراطية. كذا نأيت عن تجارب انهيارات الدول الاشتراكية وبعدها الاتحاد السوفيتي وخطل بناء اشتراكية بدن ديموقراطية حقيقية. كذا نأيت بنفسي عن الانضمام تنظيميا أو عاطفيا مع جماعات وتنظيمات المجتمع المدني نتيجة مواقف مشابهة. 
هكذا وجدتني ( في حزب بمفردي ) اشد الرحال إلى غزة لكي أرى حماس هناك.
فمنذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد لبنان وجدت نفسي قريبا من صفوف حزب الله ،وطالبته إن يفتح أبوابه لغير الشيعة بل ولغير المسلمين أيضا. فقد اثبت الحزب وقيادته إبان الحرب، تفاعلا كبيرا مع القضية لوطنية، حتى لو كانت من وجهة نظر إسلامية . 

ألطريق إلى غزة
ثلاثتنا في تاكسي إلى رفح 
سيدة مصرية تعمل في الميديا العالمية وزارت غزة قبل ذلك والتقت بقادة حماس وحاورتهم حينما كسر مقاتلو حماس السور الحديدي الفاصل بين الرفحين المصرية والفلسطينية. والأخرى تسافر إلى فلسطين للمرة الأولى في حياتها. معهما كاميرات فيديو وأنا معي مجرد كاميرا بسيطة...
استطعنا بواسطة اتصالاتنا مع صديقة غزاوية هي في الأصل صديقة لصديقة مصرية أن تدلنا على سائق لسيارة أجرة من العريش. وافق إن يحضر إلى القاهرة ليقلنا بسيارته إلى رفح المصرية. رحلة استغرقت حوالي اثنتي عشر ساعة وعادة تتم في أربع ساعات بين القاهرة والعريش. كل هذا التأخير سببه الأمن المصري الذي يدقق في هويات المسافرين إلى غزة. وعند "عنق الزجاجة " أي قبيل كوبري مبارك السلام( هكذا اسمه) تصطف واقفة عشرات الشاحنات ومئات السيارات تنظر المروق من عنق الزجاجة هذا.
كانو رجال الأمن يفتشون بهستيرية عن البضائع التي يمكن أن يحملها المصريون إلى غزة. 
"بضائعنا" كنت أدوية طلبها أناس هناك لا يستطيعون الحصول عليها.. ثم تسعة خراطيش سجائر لايت مصرية، حملناها لندخن منها ثلاثتنا ونقدم ما تيسر منها كهدايا. أصر الأمن إن يرجعنا على أعقابنا بسبب السجائر. اضطررنا أن ندور دورة كبيرة وان نفقد دورنا في الطابور البطيء حينما صرخ الجنود الغربة "سجاير يا باشا " وامرنا الباشا بالرجوع. مستحيل قلنا في صوت واحد وأنبنا السائق العرايشي برقة لأننا لم نقل له على السجائر و"تصرف" هو في هذا الأمر بمعرفته.. لنصل لعريش صباح اليوم التالي (غادرنا القاهرة حوالي الثامنة مساء) وكنا خلال ذلك قد مررنا بأكثر من عشرين نقطة تفتيش!
ثم حملتنا سيارة ميكروباص غزاوية في الصباح المبكر من رفح المصرية لنصل إلى فندقنا حوالي التاسعة صباحا.
اكتشفنا أن فندقنا " فتحاوي " وإننا النزلاء الوحيدين بالإضافة إلى تاجر صغير من العريش له أقارب هنا في غزة مثل عشرات الذين عبروا من الناحيتين ليزروا الآلاف من أقربائهم الذين لم يلتقوا بهم لسنوات. مدخل الفندق ( فندق فلسطين ) معلق على جدرانه صور عبد الناصر وياسر عرفات. افطرنا وذهبت البنات إلى غرفتهما وأنا إلى غرفتي لنرتاح وننفض عنا تراب الأمن المصري ونستقبل غزة. 
أود هنا أن أؤكد إننا التقينا بغزاويين نتيجة لترتيبات قام بها بعض أصدقائنا من لقاهرة. الغزاويون طلبوا منا عدم ذكر أسمائهم خوفا من الملاحقة الأمنية لهم، ولهذا سافي بوعدي لهم. 
 في ساحة الجندي رأينا المنصة التي كان فوقها تمثال الجندي الذي حطمته حماس نتيجة اعتبارات دينية باعتباره " صنما ". مقابله بضعة دكاكين ومحلات اشهرها الكنفاني والحلواني "ساق الله " الذي اشتهر بحلوياته الغزاوية. دلفنا إلى المحل المزدحم بالزبائن وأكلنا الكنافة الغزاوية المختلفة تماما عن المصرية. وكنت أفكر في هؤلاء المحاصرون الذين يهرعون كلما سنحت لهم الفرص، وما أضألها، لكي يستمتعوا ببعض الملذات البسيطة التي تذكرهم بأنهم ما زالوا بشرا يتوقون إلى أكلة كنافة رغم القصف الإسرائيلي والحصار.
الحصار.. الحصار 
حينما كنت في بيروت في يونيو 1982 تحت القصف الإسرائيلي من البر والبحر الجو.. تركت اسرائيل منفذا واحدا عبر بيروت الشرقية التي كان يسيطر عليها حلفاؤها من حزب لكتائب.. منفذا واحدا لمن يريد مغادرة بيروت (كتبت عن هذا في كتابي " صباح الخير يا وطن") أما حصار غزة الحالي فهو بلا منفذ منذ أن استولت حماس على غزة وطردت (أو هرب منها ) عناصر فتح المسلحة الذين استقروا في رام الله الأكثر أناقة وثراء من غزة والموجودة في الضفة الغربية. 
لن ادخل هنا في تفاصيل النزاع بين فتح وحماس فلا املك كل المعلومات المتعلقة به لكني سأذكر من يرغب في الذكرى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرفض دفع رواتب العاملين في غزة بالرغم من حصوله على أموال الدعم العربي والأوربية وهو بهذا يتماهى مع المواقف الغربية " للمانحين " الذين أوقفوا الإنفاق على البنية الأساسية في غزة بما فيا الصرف الصحي نكاية في حماس ومزيد من التوريط لها حتى تفقد شعبيتها في غزة.. وهو الأمر الذي أتى بمردود عكسي كما قال لي احد العاملين في هكذا جهات. 
الحصار الذي طال غزة ليس حصار تجويع. انه حصار يسبب توقف الحياة اليومية. حصار على البنزين والكهرباء وبالتالي تتوقف الانتقالات, وتعيش المدينة في ظلام. حصار على الغاز والمازوت وبالتالي تتوقف مولدات الكهرباء في المطاعم والفنادق والمستشفيات. تتوقف الثلاجات وماكينات الغسيل في المنازل. تتوقف المطاعم والمقاهي. 
تتوقف قوارب الصيد وتتوقف سيارات الإسعاف وسيارات الشرطة وإشارات المرور والأفراح وزيناتها ويتوقف ضخ المياه النقية بل وتنقيتها وتتوقف مضخات الصرف الصحي وتتوقف الفضائيات عن بثها لغزة وكما تتوقف غزة إن تصبح مدينة أو قطاعا لأن أهلها سيتوقفون عن " تعاطي " الحياة اليومية التي نحياها نحن بلا تفكير في انقطاعها المتراتب والمتوالي.الذي نعتبره حقا طبيعيا حتى في اصغر القرى والنجوع. 
تلك حياة تمضي متعثرة من يوم لآخر. تزداد تعثرا وعتمة من يوم لآخر حتى تنفجر أو تنتحر. هو أيضا إحساس بالغضب والمهانة.. إحساس الناس في غزة بأن لا أحد يهتم هو إحساس فاجع وقاتم. 
كل ساعة في غزة في اكتشاف جديد
وكل حركة في الشارع هي اكتشاف متجدد
هذه المدينة الساحلية أسس فيها الشهيد الشيخ احمد ياسين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) واغتالته إسرائيل بعد إن علن رغبة حماس في قبول حدود 67 وهدنة طويلة. وهي مدينة ومحافظة ومتدينة. رأيتها قبل إن تستولي عليها حماس في بدايات تطبيق اوسلو. كانت معظم بناتها ونسائها محجبات أو تضعن على رؤوسهن الطرحة الفلسطينية لبيضاء. لذا كان من الطبيعي إن تظهر حماس في جو كهذا. خاصة إن غزة لها ثارات قديمة مع إسرائيل منذ انتفاضة الحجارة الأولى حينما كان رابين قائدا للجيش وأعلن إن هدفه هو "تكسير عظام الغزاوية “.. وقد أطلق الوزير أبو الغيط نفس الشعار قاصدا الغزاوية الذين "يكسرون " الحدود !!
ولمن نسي؛ فغزة قطاع عاصمته غزة أيضا وكانت مصر " مسئولة " عنها حتى هزيمة 67 ويحكمها حاكم عسكري مصري. ترقد غزة على البحر لكنها لا تستطيع الخوض فيه أو حتى السباحة. فالبوارج إلإسرائيلية بالمرصاد لمن يقترب من البحر. وكلنا نذكر صورة الفتاة المفجوعة وهي تصرخ " أبويا.. أبويا " الذي قتلته القنابل الإسرائيلية حينما كان يقضي وقت راحته على لشاطئ الفقير.يضم القطاع لساحلي أيضا مدنا وقرى ومخيمات مثل مخيم جباليا في الشمال التي تقابلها شرقا قرية بيت حانون وقرية دير البلح وخان يونس ثم رفح المشطورة إلى رفحين فلسطينية ومصرية.. هذه الأماكن لا تشبه مدنا أخرى. أنها ساحات قتال يومي ترصدها على مدى الأربع وعشرين ساعة طائرات إسرائيلية بدون طيار وبالونات بها كاميرات ومناظير الجيش الإسرائيلي لتدكها القذائف من البر والبحر والجو تلاحق أهلها رصاصات القناصة ويسقط أبناؤها وبناتها يوميا قتلى وجرحى. لا يوجد بيت ليس به شهداء ولا توجد أسرة ليس لها أسير في سجون إسرائيل
تخيل أطفالا وصبايا يعيشون يوميا القتل والجنازات والحصار. تخيل أباءا وأمهات يعيشون يوميا القتل والحصار وهم يراقبون كيف ينمو أولادهم ويكبرون وهم واقفون على الحواجز الإسرائيلية وبوابات العبور المصرية ينتظرون الإذن الذي لا يأتي بالعبور؟!
لكن أحزان غزة في القلب لا تظهر للغرباء يخفيها أهلها تحت قناع رهيف من الكبرياء. ذهبنا نزور أسرة فلسطينية واستقبلنا أفرادها بالحب والترحاب. عائلة فلسطينية يتميز أفراها بالبشرة السمراء الداكنة التي تذكرني بالنوبيين والسودانيين. عرفت من الأم التي تصغرني بعشر سنوات إن أسلافهم قدموا من مصر إبان حفر قنال السويس. ثم عرفت أيضا إن ابنها بقضي في السجون الإسرائيلية تسعة وتسعين عاما. بلي تسعة وتسعين عاما أي ثلاث مؤيدات إسرائيلية لم يقض منها سوى أربعة عشر سنة لنشاطه.السياسي. لم ألحف في السؤال عن نوع هذا النشاط لكني أستطيع تخمينه خاصة بالمؤبدات الثلاث، اسألها عن الزيارة فقالت أنها ممنوعة لكنها استطاعت إن تتصل به في العيد( استحييت إن اسأل الأم أي عيد لأم كهذه) سألتها وهل كان الحديث موجعا فأجابت أنها بكت بع انتهاء المكالمة. أضافت أنها تماسكت وهي تحادثه. قائلة أنها لا تسمح لنفسها إن تبكي أمامه.
أخته الشابة اليانعة الجميلة غنت لنا أغنية عن شقيقها الأسير ألفها صديق له شاعر ولحنتها هي
في ليلة العبور إلى الجانب الآخر المصري.. ليلة الإذلال والمهانة( سأحكي عنها لاحقا ) فقد ساعدني صبية من رفح وأقالوني من عثراتي في الزحام المرعب. حملوا عني حقائبي وأصروا إن أخابرهم حينما أعبر إلى رفح المصرية. 
هؤلاء الصبية شدوني بعيدا عن السور قبل ساعات حينما أطلق الجنود المصريون الرصاص والقنابل المسلة للدموع. أخذوني إلى جدار بعيد. وجلسوا بجواري يطمئنوني يسالون لماذا فضلت " أخواتي " إن يبقين على مرمى رصاص المصريين وقنابل دموعهم؟!

أبو تريكة ودحلان 
على الرغم من لتناقض البين بين الشخصيتين فهما الأكثر شهرة في غزة.محمد دحلان هو مستشار الأمن القومي للرئيس محمد عباس وكان يسيطر ويدير خمسين ألف من المسلحين الفتحاويين. وتعتبره حماس رأس حربة ومهندس "التيار الخياني" في فتح. ونجد في التقرير الذي نشرته صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ13 فبراير بعنوان " لجنة التحقيق في إحداث غزة" إن اللجنة أوصت بإقالة دحلان وإعفاء 32 ضابطا ومحاكمة 74 آخرين وسأورد هنا بعض المفاصل الاساسية في تقرير اللجنة 
!-تلقى دحلان خمسة وعشرين مليون دولار من الصندوق القومي في شهر ونصف صرف منها حوالي19 مليونا وتم طلب سيارات من مصر بقيمة مليوني دولار إضافية ومن مصادر أخرى. سد منها مليون دولار ولم تسلم السيارات بعد.إضافة إلى مشتريات أخرى لم تمر عبر القنوات الصحيحة مما يستوجب المسائلة. 
2-إن المرسوم الرئاسي إلي صدر في 2 مارس 2007 بتفويض دحلان لإعادة هيكلة وتأهيل قوى الأمن الوطني.. ها المرسوم قوبل بامتعاض وإحباط من ضباط وقيادات حركية ومستشارين. وكانت صلاحيات دحلان واسعة على كافة الأجهزة الأمنية ومنها حجم التفويض الذي سمح له الاتصال بجهات أجنبية في صورة مباشرة للحصول على التمويل أو التجهيزات بما في ذلك تأمين إدخاله3- في الفترة الواقعة بين بداية مارس ومنتصف ابريل ترك دحلان موقعه وغادر خارج البلاد في رحلة علاجية امتدت إلى ما بعد حسم المعركة والاستيلاء على السلطة 
3- يتحدث التقرير عن انهيار الحرس الرئاسي وانعدام القيادة و "اختفاء " عناصر فتح المسلحة من "ميدان المعارك " بحيث كان الموقف إن مسلحا واحد كان يواجه أربعين مسلحا من حماس في حين إن المسلحين من فتح كانوا خمسين ألفا ومن حماس عشرين ألفا حسب التقرير
وبعد كل هذه المواقف الدحلانية نجد إن دحلان يرشح نفسه لعضوية اللجنة المركزية تمهيدا لترشيح نفسه لرئاسة فتح وبالتالي رئاسة السلطة الفلسطينية بعد انتهاء فترة محمود عباس العام القادم!
ويقف في مواجهة دحلان بعض أعضاء الحرس القديم لكنه يجهز صفوفه ورجاله متخذا صعود صدام حسين إلى قمة السلطة نموذجا له.. فدحلان لم يكن قبل سنوات سوى عنصر فتحاوي بسيط اعتقلته إسرائيل ثم أفرجت عنه لينضم إلى الحلقة الضيقة المحيطة بياسر عرفات الذي عينه مسؤلا عن المخابرات الفلسطينية في السلطة !
أما أبو تريكة فالكل يعرفه من خلال فانلته الشهيرة. فهذا المصري البسيط استطاع إن يجذب أنظار العالم إلى غزة بحركة بسيطة وجريئة. 
أتخيل أبو تريكة غاضبا حزين القلب وهو بتابع أخبار غزة وحصارها وشهدائها. تنطبق عليه مقولة امل دنقل في "لا تصالح": لم ادع إلى موائد الطعام ودعيت إلى الطعان! ويفكر كيف يقول لأهل غزة انه معهم.. وكيف يثير حماس ملايين المتفرجين عشاق لكرة "ليتعاطفوا " معهم. 
أبو تريكة لم يفعل أكثر من ذلك.. وذلك كان كافيا وعظيما اقشعرت له أبدان وجلود المشاهدين في غزة وفي العالم.. فبينما يزوي دحلان بعيدا عن ميدان المعركة ومعه ملايين الدولارات يقف اللاعب المصري أمام كاميرات العالم ويتعاطف مع غزة ! وموقف أبو تريكة يقونا إلى الموقف الشعبي المصري والرسمي.
الموقف الشعبي المصري ، ملتبس وغير واضح ؛ تفاعل بالسلب كثيرا مع ما نشرته معظم الميديا المصرية الخاصة والحكومية مركزة على "سيادة مصر وأمنها القومي" وكسر رجل من تسول نفسه كسر حدودها كما قال أبو الغيط وزير الخارجية. المدهش انه أدلى بتصريحه هذا بعد إن أعلن الرئيس مبارك موافقته- الضمنية - على كسر الحدود.. ومع تباين موقف الرئيس من موقف الوزير ..إلا إننا نتساءل كيف تحمي مصر أمنها القومي ( وهذا واجبها ) وهي تستجدي إسرائيل لتدخل بعض جنود جيشها إلى غزة لحماية الحدود المكسورة. فبضعة ألاف غزاوي، حينما اخترقوا الحدود، لم يهددوا امن مصر؛ بل كسروا حائط الصمت لذي أحاطتهم به مصر.. حائط القهر والإذلال تطبيقا لاتفاقية 2005 التي وقعتها فتح وتنص على تواجد فتح ومصر تلفزيونية . تواجد فتح على المعبر يقدم لها حصيلة الضرائب المالية التي تفرضها على البضائع الداخلة ومراقبون أوربيون على المعبر تحت المراقبة المتواصلة للمن الإسرائيلي بواسطة كاميرات والخارجة كما يقدم لاسرائيل تجسسا رسميا على حركة الغزاويين وبضائعهم.
هذا ما ترفضه حماس الآن وهذا ما تتمسك به فتح ومصر وإسرائيل.
ويندهش المتابع لحركة الميديا العربية ودروبها الخفية من تحليلاتها وهي تعلن رفضها لكسر الحدود باعتباره تعديا على السيادة المصرية بالمطلق. ولا جدال أني أي اختراق غير شرعي لحدود أي بلد هو تعد على سيادة هذا البلد. ومع إن مصر كنت وما تزال راعية للعديد من لاتفاقيات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.. ألا إننا لا نلاحظ احتجاجات جدية على الانتهاك اليومي لجنود وطائرات إسرائيل على حدود السلطة لفلسطينية التي كرستها اوسلو ! فالعقاب الجماعي المفروض على أهل غزة نتيجة لإسقاطهم فتح مرتين: مرة في الانتخابات ومرة في معركة عسكرية شاركت فيه مصر ودول عربية كثيرة؛ إسرائيل وأمريكا منذ اليوم الأول لوصول حماس إلى السلطة بالرغم من التصريحات المعسولة. ونلاحظ إن التعامل المصري مع حماس اقتصر على الجانب الأمني المكلف به مسئول المخابرات المصرية السيد عمر سليمان وليس الخارجية أو الرئاسة. هذه هو الوضع في غزة قبيل سقوط السور.. أو إن شئت الدقة كان هذا هو الوضع في غزة.
سقوط السور قدم حماس للعالم بصورة مختلفة مثلما قدمت حرب إسرائيل ضد لبنان في الصيف قبل الماضي صورة جديدة لحزب لله مختلفة عن صوره الكثيرة الماضية.المدقق في قراءة التقرير الذي أشرت إليها يلمح اتهاما صريحا بالفساد والتقاعس. هذه اتهامات عادية للسلوك اليومي في الحياة للعديد من الدول العربية. 
لكن الانقلاب الديموقراطي الذي أحرزته حماس في انتخابات التشريعية ليس أمرا اعتياديا في الدول لعربية التي برعت في تزوير الانتخابات.. لذا لم تكن الصدمة لفتح فقط بل لهذه الأنظمة. ومن هنا استشرى عدائها لحماس كنموذج يجب عدم تكراره لا ايدولوجيا ولا انتخابيا. ومن هنا أيضا جاء تعاطفها مع فتح التي تشترك معها في الكثير من الصفات وأهمها الفساد والتخاذل. 
حركة إسلامية للمقاومة
خلال عشاء حميمي مع أسرة تنتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مخيم جباليا حيث جلسنا على الأرض نأكل الطعام الغزاوي قالوا لنا إن الجبهة تحاول إن ترأب الصدع بين حماس وفتح. وإنهم لم يصفوا ما حدث من حماس ضد فتح بالانقلاب كما يفعل عباس وفتح بل ب " الحسم المسلح" ولمن لا يعلم فتنظيم الجبهة الشعبية أسسه جورج حبش المسيحي القومي الذي تحول بعد ذلك إلى الماركسية والذي اشتهر تنظيمه بخطف الطائرات في الستينات والسبعينات من خلال ليلى خالد ووديع حداد.ونذكر إن إسرائيل اقتحمت سجن غزة بالدبابات لتخطف "سعيدات " أمين التنظيم الذي طالبت إسرائيل ياسر عرفات بتسليمه بعد اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي بواسطة الجبهة لكن عرفات رفض وامن له الحماية في مقر حكمه في غزة. 

التاريخ العربي والإسلامي الحديث يقدم لنا جمال الدين الأفغاني وشيوخ الأزهر وطلابه ومجاوريه كما قدم لنا مطران القدس "كابوتشي" الذي طالبت إسرائيل بإبعاده بحجة تهريبه الأسلحة للفلسطينيين مثلما قدم لنا في العند محمد على جناح المسلم المتشدد ،الذي اشترك مع غاندي ونهرو في النضال ضد الاستعمار البريطاني 
وإذا كان الشعار واللوحة المعلقة دائما خلف مكتب عرفات هو المسجد الأقصى.. فليس من المستغرب إذن أن إن يعتبر الفلسطينيون أن الأقصى في حمايتهم ضد المخططات الإسرائيلية. فليس الأقصى مجرد مسجد فحسب، بل هو الموضع الذي اسرُى إليه الرسول . فهو الرمز المقدس للمواصلة والبقاء والصمود أمام الصليبيين ،والمغول والتتار والإسرائيليين . انه هوية امة ورمز لشعب ، ومبتغى أفئدة المسلمين في العالم كله. فلماذا إذن نندهش لظهور مقاومة إسلامية في بلد ،فيها الأقصى بكل ما يمثله ؟! 
انه أيضا يمثل رمز المقاومة الفلسطينية الوحيدة الفريدة التي يجمع فصائلها كلها.
 اعترف إني كنت مترددا في قبول نظرية المؤامرة المتعلقة بنشأة حماس باعتبارها صنيعة إسرائيل لمناوئة فتح . لكني لم أمحصها أو ادقق فيها إلا مؤخرا. 
 
  أفراد حماس الذين التقيناهم هم " مسلحو حماس " .. غالبا كانوا قبل سنوات قليلة يقذفون جنود الجيش الإسرائيلي بالحجارة. هم شباب المخيمات في غالبيتهم. فتحوا أعينهم على مساعدات " الانروا " من طحين وسكر وزيت ومدارس. يهيمن المسجد على المخيم وتهيمن الصلوات الخمس وصلاة الغائب على حياتهم اليومية وهم يهرعون بالجرحى تنزف دمائهم إلى المستشفيات التي لا يوجد بها دواء أو كهرباء. هم أبناء القصف اليومي وأخوة الأسرى وأبناء الشهداء.
كسر المعبر هو كسر جزء من السلسلة التي تحيط بحماس وبأهالي غزة هو جزء من محاولة كسر الإذلال.
يجب إن نفهمه هكذا وإلا وقعنا في براثن خطاب الأمن القومي والمصالح العليا..الخ!

أما عن الإذلال.. فسأحكي لكم!

عن الإذلال المصري للعائدين من غزة إلى مصر.. للمصريين العائدين إلى بيوتهم في مصر والذين يحملون هويات مصرية. 
 فلنتخيل بضع مئات من الأمتار المربعة هي المساحة المفترضة للأرض الواقعة بين رفح الفلسطينية والحدود التي تفصلها عن رفح المصرية.
على هذه المساحة تجمع ما يقرب من ثلاثة آلاف "عائد" تشاركهم فيها عربات الفلافل والشاي والمياه وجميع ما يخطر بالبال من مأكولات ومشروبات. المكان ليس به دورات مياه رجالي أو حريمي. من المفترض انه مكان مؤقت- ترانزيت – بين مكانين. لكنه تحول إلى مكان ثابت ودائم للانتظار بين عالمين. من في عالم غزة يعتقد إن عالم مصر هو عالم الحرية الذي سيوفر الكرامة والعلم والأمن.
بينما ينظر من في عالم مصر إلى عالم غزة المجاور نظرة شك أحيانا واستعلاء أحيانا أخرى. 
في هذا المكان التقى العالمان مضافا اليهما عالم الهاجس الأمني المصري وعالم الحذر الأمني الحمساوى في مواجهة جديدة على كل منهما. فعالم الأمن المصري هو عالم مؤسساتي لدولة متواصلة منذ الفراعنة تعتمد على هيبة الدولة ومكانتها في الحصول على طاعة رعاياها. هيبة الدولة هي في الأصل معتمدة على استخدامها للعنف.
الاوذيثة الإغريقية تحدثنا عن غضب الآلهة على اوليس لأنه عصاها وتمرد على أوامرها. فعاقبته بأن يتوه سنوات طوال ويجابه الموت وهو في طريق عودته إلى موطنه ايثاكا. 
هكذا كانت الآلهة الإغريقية تعاقب من تغضب عليه..
وهكذا قررت الآلهة المصرية المعاصرة ممثلة في النظام الأمني الذي يحكم مصر إن تعاقب من دخل غزة بغير رضاها ومن بقي فيها ومن أراد في النهاية إن يرجع إلى مصر.. موطن المصريين الباقي إلى يوم الدين أما ألأمن فهو عرض زائل إن شاء الله!
بدا العقاب بالطريقة الأمنية المصرية الحديثة.. يا أيها النمل اختبئوا من غضب الأمن.اهرعوا بالخروج يوم الأحد 3 يناير.. أربعة يناير سوف تغلق البوابات ولا شفاعة ! 
لكنا ثلاثتنا قررنا إن نبقى حتى يوم الاثنين ونرى البوابات المغلقة ونعيش يوما مع اهل غزة في حصارهم وإذلالهم.. يوما واحدا لا غير.. مجرد يوم للعصيان ضد الآلهة!
 وكان أصعب يوم في حياتي التي بها أيام صعبة كثيرة.. أيام القصف الإسرائيلي على  لبنان عام 82 ويوم خروج الفلسطينيين من لبنان ويوم مقتل ناجي العلي في لندن وقبله  يوم قتل رفيق لي في سجن الواحات كان يقف بجواري برصاصة طائشة..
 لكن يوم الخروج من رفح الفلسطينية إلى مصر كان ألأصعب. والأكثر إذلالا وألما على  كافة المستويات.
كان تمرينا على كسر الأقدام الذي أعلنته خارجية مصر.. وبدأت بكسر أقدام مواطنيها. لا فرق بين امرأة وطفل أو شيخ وشاب.. فالمساواة في القهر ألأمني هو انتقام الآلهة التي سلطها الرب على مصر مثل ما سلط اللعنات السبع على ارض مصر كما تقول الأسطورة اليهودية.
لكن ما حدث يوم ألاثنين 3 يناير لم يكن أسطورة بل هو أجراء يومي "اعتيادي " يواجهه المصريون يوميا من آلهتهم ألأمنيين.
كنا نتحرك في غزة بسلاسة ويسر. نلتقي بمسلحي حماس ونستأذنهم في الدخول إلى الميناء مثلا. نتبادل معهم التحايا. ذهبنا إلى الميناء ثم إلى تل الهوى في اليوم قبل الأخير وراينا على البعد مستوطنة سيدروت التي تطالها صواريخ القسام. وقد قرأت في اليوم التالي لوصولي القاهرة عن القصف الإسرائيلي على تل الهوى الذي أوقع شهيدا من حماس.. وفكرت ؛ لعله واحدا من شباب حماس الذين التقيت بهم وتصورت معهم حاملا كلاشينكوف وقد وضعت فوق جبيني عصابة خضراء أعطوني إياها مطرز عليها كتائب القسام ما أزال احتفظ بها.
 تجولنا في غزة على راحتنا.. ولعل السبب هو المعبر المفتوح وإحساس نادر بالحرية انعكس على سلوك الناس والمسلحين حيث توفرت السجائر والبنزين والسولار واسترجع الناس آدميتهم المفقودة.
 خابرنا سائقنا العرايشي بالموبايل وأعلناه بنيتنا على السفر وأعطيناه موعدا حوالي الثانية ظهرا قلنا له: لينتظرنا على الجانب الآخر من المعبر. تركنا الفندق حوالي الحادية عشر باتجاه رفح الفلسطينية وبوابة صلاح الدين التي دخلنا منها وستخرج منها. 
حينما وصلنا كان الآلف قد وصلوا قبلنا بل عرفنا إن بعضهم قضى ليلته هناك في انتظار عبور مبكر. 
مسلحون مصريون يرتدون ملابس القتال كانوا يضعون كتلا حديدية ضخمة تحملها أوناش كبيرة، عرفت أنها الكباري المتحركة التي عبر عليها مقاتلو الجيش المصري البواسل في عبورهم إلى الجانب الآخر من قنال السويس في اكتوبر 73.. ذهلت حينما رايتها تستخدم في تمكين أسوار السجن الكبير ضد " عبور " أهل غزة إلى مصر أو عبور مصر إلى غزة.. 
 تواصل العمل البطيء في حراسة مسلحي حماس الذين كانوا يمنعون المتفرجين الفضوليين من الاقتراب. بدأ الناس يشعرون بالقلق. تناثرت الإشاعات بعدم فتح المعبر. ثمة إشاعة قوية بإلقاء القبض على فلسطينيين عائدين وحبسهم في مدرسة. ثم تواتر معلومات عن إهانة وضرب لحقهم وخاصة النساء. بدأت حالة غليان غير مفهوم.. هجم شباب بالأحجار على الجنود المصريين. رد هؤلاء عليهم بالأحجار ذاتها. حدث تبادل ألقاء إطارات مشتعلة. ألقى الجنود قنابل مسلة للدموع. تلقفها الشباب وأرجعها إليهم.
ثم زخات رصاص بعيدة غير معلومة المصدر. هرع صبي إلينا وقال لواحدة من زميلاتي " يا أختي هل يمكنك إن ترين ماذا حل بوجهي ؟" رأينا جرحا غائرا يسيل منه الدم.. كانت شظية.. سرعان ما حمله المسلحون وهرعوا به إلى عربة إسعاف ظهرت بسرعة. 
صاح المسلحون بالناس المنتظرين الهلعين؛ اختبئوا خلف السواتر الحديدية. هرع إلى شباب صغار في عمر ابني المراهق وحملوا حقائبي وشالوني وعبروا بي الأحجار وأسرعوا بي إلى حائط بعيد. رفضت زميلتاي التحرك من مكانيهما في الساحة المكشوفة وقبلتا في النهاية إن تحتميا خلف عربة واقفة بالقرب من مبولة عامة مفتوحة ! 
بقيتا هكذا حتى غروب الشمس. كان الناس يتساءلون " لماذا لا تسمح مصر بالعبور؟ لماذا لم تسمح منذ الصباح الباكر أو الصبح أو الظهيرة أو العصر أو المساء؟" 
 بالطبع لا توجد سوى إجابة واحدة منطقية؛ إذلال العابرين وتلقينهم درسا لأنهم لم يعبروا بالأمس. جعلونا ننتظر حتى الواحدة من صباح اليوم التالي في مكان ضيق ليست به مراحيض أو مقاعد ؛ مجرد ارض طينية نتيجة أمطار الأيام السابقة.. ثم برد قارس. الأطفال يبكون وينوحون من التعب والملل. الكبار يتبادلون السجائر والإشاعات والصمت. أضاءت الكشافات الجانب المصري ونحن ما نزال في الظلام حتى أقبلت سيارة مطا فيء من غزة ووقفت وأضاءت المكان. تكدسنا مثل البهائم في المكان المفضي إلى البوابة التي حولها الأمن المصري إلى عنق زجاجة ضيق. بدأت المفاوضات وأخيرا الاتفاق.. إن يسمح للعائدين إلى فلسطين بالعودة وبعدها يُسمح للراجعين إلى مصر بالعبور.. لن يرجع سوى المصريي الأقحاح الذين يحملون بطاقة هوية مصرية. غير مسموح حتى لمن معهم إقامة من الفلسطينيين أو غيرهم مثل الأردنيين الذين قدموا لزيارة أهلهم بالعبور. 
من رأى فيلم " اختيار صوفي " الذي قامت ببطولته ميريل ستريب ونالت الآوسكار؟ كيف اجبر النازي في معسكرات اعتقالهم صوفي الأم على إن تختار طفلا من بين طفليها لتنقذه تقدم الآخر للمحرقة ؟ 
كان هذا يحدث في المعبر على الطريقة المصرية.. ففي ساعات الانتظار الطويلة تعرفنا على شابين أردنيين فلسطينيين يدرسان في القاهرة قدما لزيارة اقاربهما في غزة. تبادلنا السجائر وحملوا حقائب البنتين. وحينما وقعت على ألأرض من الزحام أكثر من مرة أقالوني وخففوا عني. 
في لحظة العبور وصلوا معي إلى عنق الزجاجة لكنهما توقفا ولم يعبرا. نظرت اليهما آسفا وغير فاهم. أشارا إلي بالعبور.. وعبرت لأجد نفسي أمام فتحة خلفية لسيارة ترحيلات امن مركزي.ليس أمامك سوى أن تركب، فهي تغلق الطريق ويطوق المكان جنود الأمن المركزي بدروعهم وهراواتهم.   
الصمت يطبق على الجميع أمام استفزازات رجال بالثياب المدنية " ياللا يابهايم.. ايه اللي يوديكم هناك " " ما عندناش غير ضرب الجزمة" 
خلال كل ذلك الوقت ونحن على اتصال بالسائق  العرايشي المنتظر منذ الظهيرة. عرفنا بعد ذلك أنهم هددوه بسحب الرخص إذا ما أصر على الانتظار. فقد أمر الأمن جميع السيارات الملاكي والأجرة بالابتعاد عن العريش ورفح والحدود. تم إغلاق جميع المحال والفنادق والمقاهي منذ الصباح المبكر. حيلة قديمة لكي يتضرر أبرياء فيكرهونا!
 تقلنا السيارة إلى العريش. نبقى هناك في حماية جنود الأمن الذين يحيطون بالسيارة.. نبقى لأكثر من ساعة. يفتحون الباب ويطالبوننا إن نشكل صفين.. صف للنساء وآخر للرجال. اعرف هذا من خبرة معتقلات سابقة. هذه ساعة الفصل والتفريق بين القادمين للاستفراد بهم. أتشبث بزميلتي وتتشبثان بي أقف في طابور النساء غير مبال لنظرات الرجال والنساء الغاضبة. يحاول الرجل بالثياب المدنية إن يرجعني إلى طابور الرجال فأقول له أني مريض ومصاب وأريد الخروج من العريش. المح إلى هويتي الصحافية التي أعطتني إياها منظمة صحفيين مغتربين في هولندا. يتساءل المدني الآخر غاضبا عنة عمري.. أقول له انه أمامك في البطاقة. لعل "صفاقتي" فاجأته فلم اقل يا باشا أو يا بيه يسجل بيانات بطاقتي ويلقي بها أمامه بقرف. يقول بصوت عال "مش أنا قلت لك ما تتدخلش رجالة يا هاني؟ اللي مش عاجبه ما فيش غير الجزمة " لا أبالي فقد نفذت من بين براثنهم التقطها واعبر. أجد سائقتا يحتضنني مرحبا ومهنئا بسلامة العبور.. كأني رجعت سالما من أرض العدو.. ولم يكن عدوي هنا سوى الأمن المصري !! 
 أتابع من شقتي المريحة في القاهرة إخبار "المحتجزين" في المدرسة التي تحولت إلى مكان احتجاز العائدين إلى مصر والتحقيق معهم. أتسائل.. أية أسئلة يوجهونها لهم وأية إهانات وأي إذلال مبتكر وجديد. أشاهد صور تبثها وكالات الأنباء لزوجات وأمهات وشقيقات مصريات يحملن صور "المخطوفين" من رجال عائلاتهم وتمر أمام عيني صور الأمهات والنساء اللاتي يتجمعن لسنوات في ميادين عواصم أمريكا اللاتينية يحملن صور الغائبين المختطفين !  

ملاحظات لابد منها!
1- استنكرت حماس في تصيحات لها ما حدث للمؤسسات المسيحية من اعتداءات واعلنت انها تعرف من اعتدى وانها تؤمن بوحدة الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين 
2- قبل نشر هذه الشهادة عرضتها على بعض الأصدقاء والزملاء . بعضهم اعتبرني "متحمسا " لحماس او غير منصف لفتح او لليسار المصري والعربي. لن أدافع هنا .. لكني قد أكون متحيزا ،لكن تحيزي هذا نابع من أن حكم حماس هو قرار الشعب الفلسطيني وحقه الديموقراطي. 
3- مسترشدا بقول خروشوف حينما قال – حسب ما أذكر- وقوفك في أقصى اليسار سوف يؤدي بك الى وقوفك في اقصى اليمين.. لهذا، فإني احذر أن أجد نفسي في خندق معاد للتنظيمات الدينية السياسية.. غالبا ما يكون خندقا للسلطة، يرتدي قميص عثمان !
4- من المؤكد ان بعض المتشددين اليساريين ليسوا من اهل معاوية وقميصه لكن عليهم ان يراجعوا حساباتهم بدقة ؛ فالحراك الشعبي الإسلامي المتدين – وليس الأصولي التكفيري هو الذي يجب الاقتراب منه واحترامه والتعامل معه بجدية وندية . 
  أما أنا فأحمل عدة هويات ثقافية وليست لي هوية دينية سوى التي ورثتها عن اسلافي ولا أمارسها الا باعتبارها رافدا ثقافيا ضمن روافدي المتعددة. 

رءوف مسعد&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-6757151832191912548?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/6757151832191912548/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=6757151832191912548&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/6757151832191912548'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/6757151832191912548'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2008/03/blog-post.html' title='رأيت حماس في غزة'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-7895622610686581859</id><published>2007-09-05T09:04:00.000-07:00</published><updated>2007-09-05T09:06:42.236-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ايثاكا'/><title type='text'>دراسة  عدنان احمد حسين عن ايثاكا المنشور في القدس العربي</title><content type='html'>ينطوي ميثاق السيرة الذاتية الأصيلة علي عَقْدٍ حقيقي بين الكاتب والقارئ مفادهُ الوعد بالكشف عن الذات بكل دهاليزها ومنعرجاتها ومناطقها السرّية المُعاشة، فكيف إذا كانت هذه السيرة سيرة ذاتية- روائية تجمع بين الواقع والخيال، والحقيقة والافتراض، والسرد القصصي والتكثيف الشعري، إضافة الي عناصر معروفة في البناء السيري الروائي كالاسترسال في البوح، وعدم قمع الكائن السيري لكي يقول ما لا يُقال، ويفكر في اللامُفكَّر فيه، ويعرِّي المحجوب، ويُفصح عن المسكوت عنه. وعلي الرغم من أن الكاتب رؤوف مسعد قد دمغَ نصه الإبداعي الجديد إيثاكا بأنه رواية، وليس سيرة ذاتية - روائية خلافاً لواقع الحال فإنني أضع هذا التصنيف في إطار الخطأ التجنيسي الذي يقع فيه كثير من الكُتاب و النُقاد العرب. فهذا الكتاب هو أنموذج للسيرة الذاتية- الروائية التي تتمحور حول شخصية الكائن السيري الذي يستعين ببعض الشخصيات الأُخري التي جرّدها عمداً من الأسماء مثل المُرمِّم شين و الطبيبة النفسانية و الطبيب النفساني و الخواجة اليوناني و فتاة الكورنيش و صاحب البنسيون وزوجته و المعلِّمة السويسرية إضافة الي شخصيات حقيقية أو تحمل أسماء علم مثل سعاد حسني، وناتاشا، وإيروسا، وعشتار، وإيزيس وأخريات. ولعل من المفيد هنا الإشارة الي أن تقنية استدعاء سعاد حسني بوصفها حافظة أمينة لأسماء الشهداء و القَتَلَة قد غيّرت مسار النص، وأضفت عليه طابعاً سحرياً وفنتازياً، ولولا هذه التقنية الغرائبية لما استطاع رؤوف مسعد أن ينقلنا الي العالم الآخر، اللامرئي، الغامض. وبفضل سعاد حسني، الحاضرة الغائبة، التي لقّنته الأسماء، جهَّز الراوي قاربه، وعقد العزم علي مواصلة رحلة العودة الي إيثاكا بعد أن أيقظ الدبابير الهاجعة في أعشاشها، لتطير بشكل غوغائي وتلسع الجميع من دون استثناء.ظل رؤوف مسعد وفياً لمفهوم الكتابة الجديدة الذي صاغه مع نخبة من جيله الستيني. وكان الأجرأ في كسر الأطر التقليدية المتعارف عليها في بناء الرواية الكلاسيكية التي تتوفر علي زمان ومكان وحدث، وبداية ووسط ونهاية، مع مراعاة الشرط الأرسطي القائم علي السبب والنتيجة، وما ينجم عنهما من إقصاء للقارئ العضوي المندمج في الحدث، والمشارك في صناعته. لا أستغرب شخصياً إن قال رؤوف مسعد إنه كاتب حالات، وليس كاتب حواديت فـ الحدوتة تقيّده بمساحة ضيقة لا يستطيع فيها أن يلتقط أنفاسه، أما الكتابة عن حالات معينة فانها تقوده الي مساحات حرة مفتوحة كما فعل في سيرتيه الذاتية- الروائية إيثاكا حيث تناول فيها مجمل الحالات الإشكالية التي تنتابه وتؤرقه ليل نهار مثل المثلية الجنسية، والسادية، والمازوشية، والاستعراضية، والبايسكشول، والافتراس، والفيتيشيزم، أي التعلّق بالأعضاء غير الجنسية، مثل التولّه بالأقدام، والجنس الجمعي وما الي ذلك. وهو لا يري في هذه الحالات، علي مدار النص، انحرافاتٍ أو شذوذاً أو أمراضاً، وإنما محاولات لتحقيق اللذة المتسامقة، كما أنه لا يجد ضيراً في أن تستفيق الأثني الكامنة في داخله، وتبحث عن تحقيق ملذاتها الجسدية والروحية والذهنية. فالإيروتيك من وجهة نظره ليس فعلاً في الجسد، ولكنه فعل في العقل أيضاً .يعوِّل رؤوف مسعد كثيراً علي تقنية الاستعادة الذهنية التي تعتمد علي قطع الحدث ثم المعاودة إليه لاحقاً، وليس صحيحاً أنه ينتقل بلا قواعد بين الأزمنة والأمكنة لأنه لا يُحسن كتابة نص روائي متماسك محبوك قائم علي الزمان والمكان والحدث والشخصيات وسواها من شروط وعناصر اللعبة الروائية. ولعل سيرته الذاتية- الروائية إيثاكا هي خير مثال لما نذهب إليه. فعلي الرغم من محاولاته المستميتة لتقويض الجدران التي تقوم عليها البنية السيرية الروائية إلا أن القارئ الحصيف يستطيع أن يتتبع المسارات والخيوط الخفية التي تربط أحداث النص، وتكشف عن شبكة علاقاته الداخلية التي تتأسس علي استهلال وذروة وخاتمة منطقية للنص. فمثلما نري الصبي الصغير الذي يقْلب كفه للحافة الحادة لمسطرة المعلمة من دون أن يستعطفها أو يبكي أمامها، نراه في خاتمة النص، وهو يفرد يده، ويكز علي أسنانه كي يكتم ألمه الحاد وهو يري صورة غائمة تتجلي رويداً رويداً لوجه مبتسم تزيّنه غمّازة في الخد. وبين ظهور سعاد حسني الأول واختفائها بعد الظهور الأخير تمتد رحلة الراوي الي إيثاكا ، وخلال سنوات الرحيل يكشف لنا هذا الكائن السيري عن أهم الأحداث الصادمة، والوقائع المتفردة التي شكلت تاريخه الشخصي. وللمناسبة فالوصول الي إيثاكا ليس مهماً. المهم هو الرحلة ذاتها، وما تنطوي عليه من مفاجآت مدهشة، وأحداث تُغْني تجربته الشخصية، وترفعه الي مصاف الحكماء.تكشف الصفحات الأُوَل من إيثاكا بأن الراوي يتحدث عن تلميذ صغير يخرج عن السطر دائماً، ولا يمشي عليه رغم العقوبات المتتالية التي تنهال عليه من معلمته، قاسية القلب ولا شك في أن المعني المجازي للخروج عن السطر واضح لأنه يحمل في طياته معني التمرد السياسي والديني والأخلاقي. وربما يكون هذا التمرّد هو البذرة المناسبة التي ستتفتق عنها الحالات التي يتعاطي معها الراوي أو الكائن السيري مستعيناً ببعض الشخصيات المقربة منه، والحميمة الي قلبه وروحه وذاكرته المتوهجة. فلا غرابة أن يستدعي سعاد حسني التي طيّروها قبل أوانها، ولكنهم لم يعرفوا بأنها لم تختفِ نهائياً، فها هي تستجيب كلما استدعاها الراوي الذي يتمتع بميزات عديدة أبرزها قدرته علي التنبؤ واستدعاء الغائبين. أما خصاله الأخري فهي عديدة أيضاً لعل أبرزها البحث عن الملذات المستحيلة عبر الشطح والخيال، أو الافتراس عن طريق ثنائية الصياد والضحية. وهناك سمات أخري ستتضح من خلال متابعتنا لمسار هذه الشخصية الإشكالية، والمثيرة للجدل، خصوصاً إذا ما عرفنا بأن الراوي هو الكاتب نفسه، وأن الكثير من شخصيات النص الأدبي هي شخصيات حقيقية موجودة علي أرض الواقع مثل الراحلة سعاد حسني، والفريق أول هلال عبد الله هلال الذي ترأس محاكمة الشيوعيين المصريين وأصدر عليهم احكاماً قاسية بالسجن، ومن بينهم الروائي رؤوف مسعد، ثم هرب هذا الفريق لاحقاً في سيناء وترك جنوده يواجهون مصائرهم المحتومة، لكنه لم يفلت هو أيضاً من المحاكمة والعقاب. يعرّي النص السيري كل أشكال القمع الذي تعرَّض له المثقفون والمفكرون والسياسيون المصريون والعرب منذ الستينات من القرن الماضي وحتي يومنا هذا، ويكفي أن نشير هنا الي سليمان الحلبي، وعمر مكرّم، وشهدي عطية، والشيخ ياسين، ومحمود محمد طه، وعبد الخالق محجوب، وفرج الله الحلو، وفهد العراقي، واميل حبيبي، وشبل الطنطاوي، وسيد قطب، وسمير قصير، وجورج حاوي، وقائمة طويلة من الضحايا والمغيبين والشهداء الذين تحتفظ بهم السيدة المغدورة سعاد حسني التي طيَّرها قبل أوانها المقبور صلاح نصر. لم يتوقف رؤوف مسعد عند الجانب السياسي وما يتخلله من وحشية وقسوة وعنف، بل تعداه الي ملف الحريات الشخصية، وحقوق الإنسان، وبالذات فيما يتعلق بحادثة كوين بوت و المثليين الذين أُطلق عليهم في مصر لقب الشاذين جنسياً و عبدة الشيطان وتسميات أخري تنطوي علي معاني الازدراء، والاحتقار، والحط من الكرامة الإنسانية لاعتيادهم علي ممارسة الفجور . لم تهدأ تداعيات هذه الحادثة حتي الآن، فالمؤلف يري أن السلطات المصرية تمارس نوعاً مخيفاً من الكذب والمداهنة والتضليل وإخفاء الحقائق حيث تدعي أن قانونها لا يوجد فيه أي نص يحرِّم الشذوذ الجنسي بينما قال رئيس مجلس الشعب المصري أمام البرلمان الأوروبي إن القانون الجنائي المصري لا يتضمن أي عقاب للمثليين، حيث أن قانون البلد لا يتدخل بأي شكل في شؤون الأفراد الخاصة . (ص219، إيثاكا) بينما يكشف تقرير هيومان رايتس ووتش كذب هذه المزاعم والادعاءات التي استقاها المؤلف من المدوّنات المصرية وأهمها مدوَّنة منال وعلاء ومن الاعترافات الخاصة التي أدلي بها بعض الضحايا الذين تمكنوا من الوصول الي هولندا، وكشفوا عن الأساليب الوحشية المروّعة التي استعملتها أجهزة الامن والشرطة المصرية أثناء التحقيق مع الضحايا. ولو وضعنا جانباً كل ما يتعلق بالجانب السياسي، وحقوق الإنسان، والمدوَّنات المصرية التي أتاحت للمختلفين أو الذين يغرِّدون خارج السرب أن يعبِّروا عن آرائهم وهمومهم وتطلعاتهم الشخصية بحرية كبيرة غير مسبوقة من قبل، فإن النص السيري يتضمن إشكاليات كثيرة لا يمكن تغطيتها في مقال واحد ذي مساحة محدودة.تشكِّل المثلية الجنسية واحداً من الأعصاب النابضة في سياق المتن السردي. فالكائن السيري يري فيها حقاً شخصياً ولا يجوز حرمان الشخص المثلي من التمتع بهذا الحق الذي كفلته الدساتير الأوروبية. وفي السيرة الذاتية- الروائية نصادف العديد من الشخصيات المثلية كالراوي والمرمم شين والنفساني وعدد آخر من الشخصيات التي نلتقيها في الحفلات الافتراسية أو نوادي ممارسة الجنس الجمعي، ولا غرابة في أن يبحث المثلي عن الأنوثة الكامنة فيه، أو المقموعة بداخله بفعل العوامل الدينية والاجتماعية والأخلاقية وهو ما يطلق عليها غريزة الصياد والفريسة أو التحوّلات بين الذكورة والأنوثة، ويعلل هذه التقلبات بأن إيروسا السوداء هي نصفه الانثوي وأنه نصفها الذكري. وعندما نقطع الشك باليقين بأن الراوي مثلي ويجد لذته في ثنائية الصياد والفريسة فإن الصدمة الثانية التي يكشفها لنا هي ممارسته للجنس الجمعي. فبعد وفاة والديه اصطحبه أحد الرجال الذين يسكنون أطراف المدينة لكي يعمل في البنسيون، ويساعد زوجته الشابة في أعمال المنزل. ولم يمضِ وقت طويل حتي تتكشف لنا حقيقة ممارستهم للجنس الجمعي، إذ تقاسم مع الرجل فراش زوجته ثلاثة أيام في الأسبوع علي أن تحدد الزوجة مع منْ تنام في اليوم السابع. ثم نكتشف بأنه بايسكشويل لكن ليس بمعني الخنثي ولكن بمعني الرجل الذي تكمن في داخله أنثي مقموعة، لذلك فهو يحتاج الي دور المثلي السلبي ليحقق نوعاً آخر من المتعة المفقودة. ولذلك فقد قطع الرواي شوطاً طويلاً وهو يضع قناعاً نسوياً، ويرتدي ملابس نسائية، بينما كانت صديقته تضع قناعاً رجالياً، وترتدي ملابس رجالية بحجة إقناع الشخصيتين الذكورية والأنثوية القابعة في أعماق كل منهما علي حدة. وقد اعترف الراوي لطبيبته النفسانية بأنه شعر بالرقة والأنوثة والتفوق حينما تقمص دور الأنثي، مما دفعه لأن يخلع القناع، ويضع مكياجاً كاملاً، ويرتدي شعراً مستعاراً، لكنه مع صعوده السلّم الاجتماعي حرق الأقنعة والشعر المستعار وأدوات الزينة، وقرر أن يأكل ما يعجبه، ويلبس ما يعجب الناس .لا تخلو شخصية الراوي أو الكائن السيري من النزعتين السادية والمازوشية أو الأس أَميّة كما يحلو له أن يسمّيها، فقد كان يسوط صديقته بحزام جلدي علي بعض المناطق الحساسة التي تستجلب اللذة عن طريق الألم. وإذا كانت هي تضربه ضربات خفيفة علي فخذيه فإنه كان يضربها، نزولاً عند رغبتها، بقوة علي أي جزء من مساحة جسدها المثير. الشيء الوحيد الذي كانت تعترض عليه صديقته هو الصفع علي الوجه، لأن الصفعة تعبير عن الازدراء والمهانة. حينما سافر الراوي الي أوروبا، واستقر به المقام في سويسرا تعرف علي راقصة في بار، وتبين له أنها مثله فيتيشية مولعة بالأقدام، ثم تعرَّف علي معلمة الرياضيات التي تحدث لها عن الجنس الجمعي مع صاحب البنسيون وزوجته الشابة، فلم تجد هذه المعلمة السويسرية ضيراً في أن تمارس معه الجنس وتُشرك معهما صديقتها الجميلة التي جلبت زوجها لاحقاً لحفل المتعة الجماعية. ولا بد من الإشارة الي أهمية فتاة الكورنيش التي استجابت له الي الدرجة التي استطاع من خلالها أن يحرر قدمها من اسار الجسد! كان الراوي يستذكر التدقير وهو الالتصاق بالنساء من الخلف في الباصات والترامات المكتظة. وكان يعرف جيداً هذا النمط من النساء اللواتي يستجبن للتحسس في الأماكن المزدحمة. وكان يقضي وطره في اللحظات السريعة التي يكون في المكان في أوج اكتظاظه. يهيمن الموت علي مساحة غير قليلة من السيرة الذاتية-الروائية، ومع ذلك فإن الراوي يصفه بـ هادم الانتصابات ومفرّق الأجساد وربما يتحامل هذا الراوي المسيحي البروتستانتي علي الأديان كلها، فهو لم يمارس مسيحيته إلا تحت الوعيد والتهديد، ولم يذهب الي مدرسة الأحد مُخَيراً وإنما ذهب إليها مُجبراً. لم يحب الراوي سليمان الحكيم لأنه قال ذات مرة أدِّب ابنك بقضيب من حديد لكنه أحبَّ نشيد الإنشاد لما يتوفر عليه من صور حسيّة. يعتقد الراوي أن الروح تستمر في حيوات وأجساد المحظوظين الجريئين القادرين علي البوح الذين لا يمشون علي السطر. وهؤلاء غالباً يتم اصطفاؤهم من هــــــذه النخبة المحظوظة التي لا تقيّد نفسها، ولا تقمع الآخرين. لم يحب مدرسة الأحد لأنها كانت تهيئهم للموت كل ليلة، كما أنها كانت تلقنهم الآيات المُحرضة علي ترك غوايات الجسد عن طريق التبتل الممل، فيما تشكل هذه الغوايات الجزء الأكبر من ولعه واهتماماته السرية والعلنية.ينتهي النص حينما تقوده إيروسا الي الكوخ حيث تظهر له سعاد، وتطلب منه أن يحكي لها حكاية ما، فسرد لها قصة الصبي الذي كان يخرج عن السطر فتضربه المعلمة بحافة المسطرة. ثم حكي لها عن هواجس الولد الذي صار كهلاً ومع ذلك لم تتحقق كل رغباته. حكي لها عن إيروسا وناتاشا والمعبد البديل وقصة كوين بوت وما جري في أقسام الأمن وشرطة الآداب، ثم التمس منها أن يلقي نظرة علي المنتظرين الذين لم تصل ملفاتهم بعد حتي هذه اللحظة. وطلب أن يري صديقه المرمم الذي طيّروه كما طيّروا سعاد من الشرفة الغارقة في ليلها اللندني، لكي يسأله عن طبيعة حياتهم في ظل الانتظار الطويل، ويرجوه أن يحجز له مكاناً ما بين المنتظرِين غير أن صديقه المرمم الذي كان يرمم الحكايات الناقصة ذكره بإيثاكا، وقال له بأن الوصول إليها هو قدرك ونصيبك، فلا تنتظر منها شيئاً سوي الرحلة المدهشة المليئة بالمفاجآت.لم أستطع الوقوف عند كل التفاصيل الإشكالية الدقيقة التي تتعلق بغوايات الجسد التي وردت في متن النص لكي لا أستفز بعض القرّاء الكرام الذين يجدون في هذا الكلام خدشاً للذائقة العامة أو خروجاً علي بعض الثوابت الدينية والأخلاقية مع أن واجبي النقدي يقتضي أن ألامس المناطق المحظورة وأتصدي لها بعين نقدية لا تجد في هذه الأمور حرجاً. ومع ذلك فأنا أدعو القارئ الكريم لقراءة هذا النمط من الكتابة الإيروتيكة لكي يكتشفها بنفسه، ويحكم عليها وفقا لذائقته النقدية والأدبية. وأنا موقن تماماً بأن الأذواق مختلفة، ولا يمكن لها أن تتطابق، فـ لو تطابقت الأذواق لبارت السلع .تحرّض إيثاكا قارئها علي الدخول في غابة الأسئلة الفلسفية المحيِّرة علي الرغم من أن هذه الأسئلة قد ترد علي لسان طفل يحلو له أن يعرف الفرق بين جَنَّة المسلمين المزدانة بالفواكه والحور العين و فردوس المسيحيين التي تضج بالمرتلين والمُنشدين كما تقول معلمة مدرسة الأحد طبعاً! حاول الراوي مذ كان طفلاً أن يعرف كُنْه الموت، وأين تذهب الأرواح الخالدة بعد أن تتفتت الأجساد الفانية؟ ولماذا تطير هذه الأرواح الي السماء، وليس الي مكان آخر؟ يتذمر رؤوف مسعد أحياناً حينما يصفه بعض النقاد بأنه كاتب ايروتيكي، وهو كذلك لأن هذه المنطقة هي مدار اهتمامه الرئيسي، وقد كرّس أربع أعمال أدبية سيرية لهذا الجانب وهي بيضة النعامة ، مزاج التماسيح ، غواية الوصال و إيثاكا . فلا أجده مُحقاً حينما يقول إنني لست كاتباً إيروتيكياً ممسوساً بالجنس. أنا ممسوس بهواجس أخري كالحياة والموت والظلم والأقليات والمُهمَّشين ولا يستطع أحد أن يجرّد أعمال مسعد الأدبية من المحاور الفلسفية والفكرية والثقافية والاجتماعية، ولا ينكر عليه اهتماماته وهواجسه الأخري، وخصوصاً تلك التي تتعلق بثقافة الأقليات العرقية والدينية التي أجبرته في مزاج التماسيح أن يدمج عملين أدبيين في كتاب واحد انطوي علي الكثير من اللبس والتشويش والارتباك بسبب خشيته من القمع الذي تمارسه السلطة في رابعة النهار.يعقد رؤوف مسعد مقارنة ظريفة علي صفحات إيثاكا بين اختزال الأديان السماوية في فكرة النهر أو التعميد أو التطهير ولا يلقي هذا الاختزال رفضاً أو اعتراضاً، بينما يعترضون علي فكرته في اختصار الجنس واختزاله في جزء محدد من الجسد كأن يكون الكف أو القدم أو بطة الساق.وفي ختام هذه القراءة النقدية أستعير من كوليرج فكرته الثاقبة التي تقول إن حياة الإنسان مهما كانت تافهة، ستكون مُمتعة إذا رُويت بصدق وأجزم بأن السمة الأساسية في أعمال رؤوف مسعد هي الصدق والصراحة والجرأة الخارجة عن المألوف.كاتب من العراق
اسم الكتاب: إيثاكاالمؤلف: رؤوف مسعددار النشر: ميريت، القاهرةالطبعة الأولي 2007&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-7895622610686581859?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/7895622610686581859/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=7895622610686581859&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/7895622610686581859'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/7895622610686581859'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2007/09/blog-post_05.html' title='دراسة  عدنان احمد حسين عن ايثاكا المنشور في القدس العربي'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-1253805132174265316</id><published>2007-09-04T05:12:00.000-07:00</published><updated>2007-09-05T02:01:36.487-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='عن الشخصيات في كتاباتي'/><title type='text'>حالات الليل -1 كنت اضحك في حلمي</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;‏08‏/07‏/2007

&lt;strong&gt;حالات الليل&lt;/strong&gt;

منذ سنوات طويلة لااستطيع ان انام نوما عميقا متواصلا الا فيما ندر.وهذا النذر يكون احيانا بسبب اجهاد او بسبب تناولي للحبوب المنومة التي اقنعت طبيبتي ان تصرفها لي وتوصلت هي في النهاية بذكائها الى اعطائي حبوب تسمى ميلاتونين يستخدمها الطيارون والمسافرون مسافات طويلة حينما تتغير ساعاتهم البيولوجية نتيجة تغير مناطق الزمن .
في حالات الأرق وهو ليس يقظة كاملة وفي حالات النوم وهو ليس نوما عميقا تتراءى لي حالات تبدو كأنها صنعت خصيصا لهذه الأوقات لذا اطلقت عليها "حالات الليل"
هذه الحالات تمدني بحواديت ومواقف وصور تتراءى لي كما يتراءى المدد للصوفي.
استخدم هنا تعبير" مدد وتمدني" من نفس المنطلق.
تكشف لي حالات الليل احيانا من اين استمد شخوصي الكتابية في حالاتي الأخرى ؛حالات الصحو، وتساعدني على اعادة ترتيب الفوضى الداخلية ،مثلما اقوم في احيان نادرة،بترتيب الفوضى في مكتبتي الصغيرة ومكتبي وأوراقي؛ ترتيبا يساعدني علىالتذكر اكثر مما يساعدني على التصنيف والتخلص من التفاهات .. تفاهات الكتب والأوراق.
اعادة الترتيب هذه ساعدتني منذ سنوات ان اسجل كتابة، اكتشافاتي لشخوصي ولنفسي وللآخرين وللعالم؛اردت ان أمزج بوعي وانا خارج حالات الليل بين التاريخ الشخصي والتاريخ العام من ناحية ،وبين كتابة هذه الأشياء من ناحية اخرى .
وستكون الكتابة في حالات لليل غير مرتبة بشكل زمني.. لكن كما تتراءى لي.
&lt;strong&gt;ايروسا
وايروساتي &lt;/strong&gt;
ايروسا واحدة من شخصياتي المحببة التي وصلت إليها بعد تعب ومعاناة وانا اكتب ايثاكا.هي مزيج من عدة شخصيات نسائية اعرفها جيدا . بنتان سودانيتان لا تعرفان بعضيهما تعيشان خارج السودان وبنت واحدة مصرية تعيش في مصر ( المدهش انهن جميعا متقاربات في العمر ؛ تجاوزن الثلاثين ولم تصلن الآربعين) وبالرغم من بعض التقارب الجغرافي لكن لا توجد بينهن علاقة تقارب شخصية. الأولى التقيت بها في جلسة انس وتعارف سودانية. وصلت هي الى امستردام من بلدتها الأوربية الأخرى ودعاني صاحب لي للمشاركة. لم اكن في مزاج طيب واعتذرت لكنه الحف. لم اكن اشعر اني في حالة صحية جيدة .ذهبت غير متحمس فلم استطع مواصلة الرفض. كذا أحسست بعض الفضول للقاء هذه السيدة ( الثلاثينية ) التي افصحت عن رغبتها في لفائي بعد ان قرأت بيضة النعامة ومزاج التماسيح. اسمها منال . جاءت متأخرة مع صديق لها سوداني ( عرفت فيما بعد انها تحبه) بدأنا الشراب وأنا اشرب بحذر. السوداني الذي دعاني كان بجواري. معه عود يدندن عليه فهو مغني وعواّد محترف. جلست هي بجواري. لسبب غامض، تغير مزاجي بسرعة الى الأحسن. شعرت بطاقة جيدة تخرج منها تجاهي. تحادثنا وضحكنا وغنينا وغنى لي صاحب العود اغنية سودانية وحيدة لا اعرف سواها احبها اسمها " يا سمسم القضارف ..الزول صغير ما عارف" عن الوحدة وفراق الأحبة. كنت في حالة خاصة .
حينما حان وقت الفراق وخرجت البنت معي تودعني، وجهت لي الدعوة ان ازورها في بلدتها الفرنسية حيث تقيم وحيث وصلت اليها كلاجئة. فاجأتني الدعوة وكنت اظنها عزومة مراكبية لكنها اكدتها لي بعد ذلك بالمراسلات عبر البريد الالكتروني . بدأنا نتراسل بشكل شبه منتظم وعرفت منها انها تعمل عملا بسيطا لكنه شاق ،عمل لا يتناسب مع مؤهلاتها العلمية ، لكن هذه حالة اللاجئين الى الغرب.
سافرت اليها بعد كام شهر وكنت بدأت اكتب في ايثاكا. استقبلتني مع صديقها في محطة القطارات واخذتني الى شقتها في الحي البسيط وقدمت لي غرفتها الوحيدة .
نامت هي وصديقها على مرتبة في الصالة .
معي بضعة فصول من ايثاكا طبعتها على الطابعة. تعمل هي وقتها في عمل ليلي . تأتي مبكرة الى شقتها تدخلها متسللة حتى لا توقظ النائمين.انا القلق في نومي ،اشعر بها تتسلل بهدوء الى بيتها. استيقظ مبكرا كعادتي حينما اغير من مكان نومي واتحرك محاذرا بهدوء إلى المطبخ اعد لنفسي كوبا من الشاي وارجع محاذرا بهدوء الى "غرفتي" وابقى متيقظا لمدة ساعة تقريبا اقرأ او اراجع في ايثاكا ؛أرتدي ثيابي ( وهما نائمان ) واذهب الى المقهى القريب الذي يديره مغربي او لعله جزائري واشتري صحيفة او اثنتين عربيتين وأنا في طريقي وأحيانا اشترى شيئا كرواسان من الفرن القريب اتبلغ به مع شايّ وقهوتي ّ .
ذات فجر وأنا مستلق بين النوم واليقظة وجدتُ شخصية ايروسا في البنت التي اقيم في شقتها.
اعرف فداحة الدخول في شخصية تتراءى لي بين حلم ويقظة وكلاهما غير مكتملان .نحيتها جانبا ليس ببعيد.
ظهيرة اليوم نفسه، وانا على فراشي ( الذي هو فراشها) وصديقها في الصالة يعبث في الكمبيوتر المحمول الخاص به ؛ اتت تجلس بجواري .قالت " يلزمك مساج سوداني " مفاجأة قولها اربكتني واحتجت لحيظات حتى ادرك ما تعني. قلت " ياريت "
خلعت ُ قميصي وبقيت بالبنطال وتمددت على بطني.بدأت هي بتليك ظهري وعضلاته المتعبة المتهرأة. مددت يدي اليسرى ( اتذكر جيدا انها اليسرى ) امررها فوق اصابع قدمها القريبة مني الحافية. بقينا هكذا دقائق؛ يدها القوية من العمل اليدوي تفك عقدات ظهري وأصابع يدي تمسد اصابع قدميها.
وحينما رجعت الى امستردام كتبت لها اطلعها على فضلها عليّ وعلى إيثاكا.. هي من ذلك النوع الذي اصبح نادرا من البشر .. لا تصدق كثيرا ما يقال لها عن " افضالها " وتعتبر ذلك مجاملات . هي شبه فاقدة الثقة في نفسها .. لا تعلم مدة قوتها الداخلية ولا عن قوة نارها البيضاء الخامدة التي تنتظر لفحة هواء لشتعل,
اخذت مخطوطي الى القاهرة التي وصلتها قبل نهاية السنة بأسابيع قليلة.دعتني صديقة لحفل رأس السنة في شقتها مع مجموعة أصدقاء لها، لا أعرف منهم سوى النزر اليسير. وقبل الفجر حضرت ثلاث بنات سودانيات. لمحتهن في هذا العجيج وانا قابع في ركني لا اشارك الا بقدر قليل وان كنت مستمتعا للغاية بشرابي وطعامي وصحبة الصدفة.
واحدة من السودانيات عبرت امامي تمشي مشية الإفريقيات حينما يكن ملحمات الأرداف والكفل. يسرن متهاديات بدون قصد ،مهتزات الردف،الذي يشد خصرها فيؤكد نوعا خاصا من الجمال الحسي.
تبدو سارحة تبحث عن شيء لعلها نسيت ما تبحث عنه. اخذها أحدهم من يدها وساقها بعيدا اختفت ولم ارها سوى دقائق في النهاية مشغولة بالتحدث بالموبايل ..التقيتها بعد ذلك في حفل خاص لسودانيين يحتفلون بصدور ديوان لشاعرة سودانية. رأيتها منحنية داخل ذاتها تراقب بعينها الداخلية ما يدور حولها وقد نأت بنفسها عن القاعدين، وقفت مستندة الى الحائط . أنا أؤمن بما أطلق عليه ترتيب الصدفة .أؤمن بان معظم ما يحدث لي هومن اشياء هامة في حياتي، بترتيب الصدفة. الداعية لمحتني اتأملها فأقبلت علي هامسة " شاغلها فهي تنتظر مشاغلتك " قدرت ان عمرها في أواخر عشريناته
ساسميها هنا عبير.
اما المشاغلة فهو تعبير سوداني عن التغزل.
ذهبت اليها قائلا " اريد ان اتحرش بك " اجابت مبتسمة " تحرش ولا يهمك "
قلت لها كيف رأيتها في حفل رأس السنة. حكيت لها عن ايثاكا في الكتاب.هي تميل برأسها ناحيتي ،تبعث رائحتها الذكية في جسدي فتوقظني من وخمي.
حينما صدر الكتاب كتبتُ " الى الخارجة من ابحر القادمة بين الغسق والسحر "
كلانا فقط يعرف ما عنيت.
في سفرتي هذه التقيت بإ يروستي المصرية ( سين ) اعرفها منذ سنوات لكن لم نعرف بعض بعمق. كانت لفاءاتنا الأولى عاصفة وغاضبة ومليئة بالنقد من جانبي وبالتجاهل الساخر من جانبها. ثم خلقت لي الظروف ان اتعرف على شخصية ذات كريزما خاصة هو حسن سرور، ايضا بصدفة مرتبة .كنا نلتقي من قبل لقاءات خاطفة. التقيت به في جلسة زار في حي فاطمة النبوية .اندهش كلانا من لقاءنا هنا في الزار وعرف اهتمامي به ولم اكن اعرف تبحره في الاهتمام بالزار وعرفته لكودياته.دعاني حسن الى زار في ضواحي القاهرة. زار حقيقي وليس سياحيا.
ولمن لا يعرف فهو طقس افريقي بالأساس له علاقة بالسحر والغيبيات تؤمه النسوة في الأغلب بحثا عن يقين وشفاء وحب مفتقد.
ترقص النساء الموجودات في الزار كل على " دقتها " الخاصة أي النغمة التي تثيرها وتثير مواجعها او رغباتها الجنسية:تقوم من مجلسها الذي تربعت فيه، تغطي وجهها بطرحة " تفّقر" بتشديد القاف حتى تصل الى مرحلة من الاستلاب الروحي كلما تزايدت دقات الطبول ،تكاد تسقط فتسندها صوحيباتها ويوشوشن لها في أذنها بآية الكرسي ويجلبن لها ماء تشربه ويرششنه فوق وجهها ويسندنها لتجلس ساهمة باكية منهنهة. يومها تعرفت على جيجي كما تطلق هي على نفسها وتبادلنا ارقام الموبايلات ( هي سيدة شعبية لكنها الوحيدة التي كانت ترتدي جاكت وتايور من الجينز)
اتصلت بسين وقلت اني اريدها ان تتعرف على جيجي وحكيت لها اني التقيتها في الزار. ولأن سين تحب ان تلعب في مناطق خطرة، تأكدت انها ستقبل ان تدعوني مع جيجي الى شقتها التي تقيم فيها بمفردها. قالت تعال. قلت لجيجي اننا مدعوان عند صديقة لي. قالت سأذهب معك الى المكان الذي تريد. اذهلني هذا. لا تعرفني جيدا،او معرفة سطحية ، فكيف تطمئن لي ؟!
حدست انها امرأة ناضجة في منتصف الثلاثين. سيدة شعبية تسكن في حي شعبي. مطلقة لا تمانع ان اصحبها الى مكان لا تعرف كنهه ولا تدري بمن او ما يوجد فيه .
سين تعول نفسها وولها علاقاتها واصدقائها .
في البداية كانت سين متوترة. شخصية جيجيي قوية وفرضت نفسها منذ اللحظات الأولى.تدخن وتحتسي النبيذ. جلست مرتاحة كأنها تعرف سين وتعرفني من زمن. تمتلك حدسا مرهفا وتعرف كيف تتصرف في مواقف كهذه.استمعنا ثلاثتنا الىالموسيقى. قرأت جيجي كف سين وقالت لها عن اشياء, قامت وتجولت في الشقة الصغيرة تكتشفها. كنا قد رتبنا مكان جلوسنا في غرفة النوم. مرتبة كبرة على ألأرض. بجوارنا الشراب ولوازمه.طلبت جيهان ان تستحمم فأخذتها سين الى الحمام وغابتا ثم رجعتا ضاحكتان كل منهما تجفف جسد الأخرى بمنشفة كبيرة .
هذه اول مرة اشاهد سين في ههذ الحميمية . حميمية محببة وبدى لي تصرفها طبيعيا مألوفا وهذه أيضا أول مرة لي مع جيجي التي كنت التقيها بمفردها اول مرة بعد الزار.
البنتان تعاملتا مع بعضيهما ومعي في اعطاء البهجة وتداولها من خلال أجسادنا.البنتان عاملتا جسدي العجوز برأفة وتعاطف وكرم .جودهما جعلني اسبح في ملكوتي.
اتصلت في اليوم التالي بسين وقدمت لها اعترافا كنت احوشه عنها.. كيف انها استحوذت عليمنذ ان تعرفت بها من سنوات وكنت ممسوسا بها وإنها الهمتني بفكرة ايروسا.. فإيروسا كانت داخلي ولم تتضح وتتخذ شكلا بشريا حتى التقيت السودانية الأولى.
&lt;/div&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;strong&gt;كنت اضحك في حلمي&lt;/strong&gt;&lt;/blockquote&gt;
استيقظ في المعرفة المفاجأة بغبطة لم يحسها من سنوات طوال ؛غبطة نادرة .عرف سبب غبطته: لقد كان يضحك في حلمه.وهو يحتسي شايه الصباحي لم يستطع ان يتذكر الحلم. حدس سبب ضحكه في الحلم انه كان سعيدا لسبب ما. قرر " كنت سعيدا " همس لنفسه وهو يتظاهر بانه خائف ان يسمعه احد في الشقة الخالية.
بسبب سعادته قرر ان يحكي اجزاء منها لصديقه الآخر
يلتقيه في المقهى في اللقاء الأسبوعي ،رغم مرور السنوات ، يؤكدانه لبعضهما قبلها بأيام اكثر من مرة.
يتظاهر الآخر بالحنق. ويضحكان ويكحان. اكتفيا بالمقهى.
منذ سنوات أيضا يخشى كلاهما ،دون ان يفصحا،ان يأتي احدهما إلى المقهى ولا يجد الآخر.ان يكون قد رحل رحلته الأخيرة.
قال لصديقه
- من كام يوم وجدت أي تي
- ايه ؟
- فاكر أي تي بتاع الفيلم ،اللي بيجي من الفضاء ويجعل كل واحد يلتقي به سعيد؟
نظر إليه الآخر بريبة " انت لقيته" ؟
-أه و اولا مش هو؛هي ؛أي تي مؤنث
حكي
كيف انه كان في طريقه الى البار الذي يؤمه مع اشتات من البشر؛ مثليين ومثليات وغيرهم وغيرهن ومثلهن ومن غير ذلك .هو من هؤلاء ومن اؤلئك ومن غير ذلك. صاحبه اتى معه مرة وأبى ان يأت مرة اخرى. لم يلحف أحدهم على الآخر.
حكى كيف كان في طريقه الى البار حينما خابرته صاحبته تلك التي حكى لصديقه أيضا عنها والتي تصغره بأكثر من عقدين والتي تسمح له ان يعتصر ثديها والتي حينما تقابله لا تضع حمالة صدر. يعتصره بقوة يريد ان يؤلمها. تقبع هي بين اصابعه مستسلمة لا تطلق حتى تأويهة واحدة بل تحتضنه بين آونة وأخرى وتعصيرة وأخرى.
وقال
-ضربت لي سوزانا عا الموبايل انت فين ؟ قلت لها انا متجه الى البار قالت حانجيلك انا وصاحبتي استر
-استر؟-اسمها إستر ؟
تجاهله
-كنت شفتها معاها زمان مرة او اتنين على الأكثر.لا ،ثلاث مرات بالتحديد
وتذكر
في المرة الأولى كانتا في مقهى( آخر ) ولم يكن يعرف ايا منهما. كان يقف على بار المقهى ينتظر طلباته ؛ اتنين نبيذ أحمر وكولا دايت.كان مع صديقين له. ثم اقبلت سوزانا ونظرا الى بعضيهما وابتسما. وقفت بجواره وسألته بالإنجليزية " هل اعرفك ؟ " اجاب مبتسما " ليس بعد لكني ارغب ان اقبلك "
مالت على شفتيه بشفتيها تقبله . لم تكن قبلة عميقة او حسية لكنها أيضا لم تكن قبلة سريعة . رغم المفاجأة التي اذهلته الا انه احس بطراوة شفتيها سألها ان كان بإمكانه ان يقبلها ثانية ابتسمت وقالت له اريد ان اتبول الآن. انا اجلس مع صديقتي هناك.لماذا لا تشاركنا المائدة؟ اجاب بانه الآن يجلس مع اصدقائه لكنه ما ان يوصل لهما شرابهما حتى يأتي اليها وصديقتها ويجلس معها بعض الوقت .
البنت الأخرى - لاحظ حينما جلس معها -جميلة بشكل خاص
هكذا وصفها لصاحبه يومها
- يعني ايه ؟ سأله الآخر متذمرا يعني إيه بشكل خاص؟
- مش عارف بس بشكل خاص ومختلف كمان .عشان هي نص هولندية نص اندونيسية
- عرفت إزاي؟ قالتلك؟
- اه قالتلي
المرة دي كانت معاها استر اول ما شافتني سوزان راحت حاضناني جامد وباستني جامد . البنتين كانوا بالبسكليتات. كنا حوالي عشرة ونص حداشر بالليل , رحت انا مدور وبايس استر
-في شفافيفها؟
لا في خدودها . شفايفها بعدين
بعدين..
حينما استقرا بالمجلس في البار كان يتوسطهما في ركن غير مزدحم وبدون مائدة بينهم . جو غريب بينهم . استر تميل عليه كأنها تشمه . سوزان تميل عليه تقبله وتحضنه. هو يمسد باصابعه حلمة اذن استر ورقبتها من تحت بلوزتها مدهوشا بما يحدث له وبما يقوم به.هذه اول مرة يقترب جسديا من استر بهذا الشكل. سوزان تنظر اليهما وتبتسم!
-بعدين سوزان كانت بتستعد تمشي .. قبل كده كانت تهمس لي خد بالك من استر وهات لها نبيذ .
وقبل ما تمشي سوزان استر همست لي : سوزان ماشية وانا قاعدة وعاوزاك تقعد. فقعدت
-مش مصدقك.اشمعنى الحاجات دي بتحصيلك وما بتحصليش انا؟
تجاهله.
حينما خرجت سوزان قام يوصلها الى الشارع . سحبت الدراجة ومالت عليه تحتضنه وتقبله. قالت له " انجوي .. " غادرت . رجع الى البار وجلس بجوار استر " بينك وبين سوزان شيئ جاد؟" اجابها ضاحكا " تعنين هل نمتُ معها ؟ " صادقا " لا لم انم معها ولظن انها غير مستعدة لهذا الآن " شدها اليه وقبلها قبلة طويلة في شفتيها واستجابت له مقبلة اياه.
- قعدنا نشرب وبعد شوية اختها على الشارع وقعدت ابوس فيها . اصلي ما اعرفش ابوس جامد في البار
- بتراعي مشاعرهم ؟ هههه
- مش اوي بس حبيت انفرد بيها
انفرد بها وزنقها على الحائط غير مصدق ان استر بكل جمالها وكبريائها الظاهر تتجاوب معه. هذا حيره حتى ليلة الحلم الذي ضحك فيه او خلاله .

-كانت مدهشة.ماسكة فيا جامد وسمحت لي بدون اية معارضة منها ان اعمل أي حاجة
بالفعل لم تمانع بل مكنته كما لم يتوقع من مناطق حميمة من جسدها.
-فين في الحلم؟
-ما كنتش مصدق نفسي
-في الحقيقة او في الحلم ؟
في الحقيقة..
- انا مش مصدق . بس مصدقك على كل حال .ايه اللي يخليك تكذب. ايه؟
سرح بخاطره
قالت وهو يشد جسده اليه مزنوقة في الحائط الذي دفعها تجاهه شاعرا بقوة دافقة مفاجئة في عضلاته الواهية" آسفة عندي البيريود " لم يهتم وقال انتي مثيرة بالبيرود او يدونها فالتصقت به تشده اليها. عقله لا يكف عن طرح الأسئلة. لماذا قالت لي عن البيرود هل تعتذر عن عدم امكانية اعطائي جسدها كاملا هل فعلا عندها البيريود او بتكذب تتحجج؟.كان قد شاهد سوزان تعطي ايستر شيئا من حقيبتها. سال " حشيش ؟ " اجابت سوزان " اشياء نسائية"
استر فاجأته بما لا يستطع قوله لأحد؛ كيف انها غرزت يدها في بنطاله من الخلف ومدت اصابعها الطويلة تمسد مابين اليتيه. في البداية بتردد لكنه ضغط بجسده يمكنها منه.
استر الخجول !
قضيا معظم الوقت وقد وضعا يديهما داخل جسديهما يبحثان بلهفة وأحيانا بتوتر عن الأعضاء الحميمة ما ان يجدانها حتى يستكشفانها ببطء.
&lt;strong&gt;&lt;em&gt;( الجزء الثاني : كيف تنظر اي تي الى جسدها ؟)

&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-1253805132174265316?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/1253805132174265316/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=1253805132174265316&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/1253805132174265316'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/1253805132174265316'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2007/09/1_04.html' title='حالات الليل -1 كنت اضحك في حلمي'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-8907422964855284906</id><published>2007-09-04T04:36:00.000-07:00</published><updated>2007-09-04T06:02:00.196-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='عن الشخسيات في كتاباتي'/><title type='text'>عن الشخصيات الروائية في كتاباتي 1-</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;عن الشخصيات -1-
في محاولة مستميتة للابتعاد عن التسيس في الكتابة، والاقتراب أكثر من كتابة لا سياسية حتى لو تم اتهامها بالبرجية العاجية، بعد أن اصبح الصيّع وشذاذ الآفاق قادة وأبطال وطنيين وقومجيين واستقلاليين ومهلباتية وغير ذلك وبالإضافة الى ذلك حيث اولاد الحرام ما خلوش لأولاد الحلال حاجة. قررت ان ادخل عالم المدونات بشكل محدد وهو ان الناس تعتبرني كاتبا طوال الوقت ، واعتبر نفسي كاتبا بعض الوقت . طيب والوقت الباقي بين افتراضي وافتراضهم ، أعمل ايه فيه ؟ لذا قررت ان ادون بعض الأفكار التي اعتقد انها غير سطحية وقد تكون هامة احيانا . افكار حول الكتابة بشكل عام ؛ كتاباتي وكتابات الآخرين . خاصة اني هذه الأيام ادخل نفسي في تجربة كتابية جديدة بدأتها قبل سنوات بشكل خجول في " غواية الوصال " حينما طلبت من شخصيتين نسائيتين تعرفت عليهما ان تساعدانني في الكتابة عنهما. وقد وافقتا، وسجلت ما كتبتاه بعد تغيير بعض الأصل حفاظا - بقدر الإمكان - على خصوصيتهما في عالم شرق اوسطي نمام يتغذى معظم ادعياء الثقافة فيه على جثث الآخرين. ينطبق عليهم قول فؤاد حداد : اكلت حبيبك ؟ قال اكلته يا حج. ويا حبيبي كان لحمك فج!
لكن الكتابة عن الشخصيات وهي ما تزال حية ؛ معضلة حساسة . فأين اقف من التدخل الشخصي في تحليلي للشخصية وبين حقيقة الشخصية . فمثلا بدأت بشخصية ايروسا في " ايثاكا" وهي مزيج معقد لثلاث شخصيات. فبعد ان نشرت الكتاب وجاءتني فكرة الكتابة عن ايروسا،بعثت للشخصيات الثلاث بمسودة صغيرة بعنوان " كنت اضحك في احلامي ". شرحت لهن الفكرة ؛ علما اني احطتهن علما مسبقا بأني ممتن لهن لأنه قمن بمساعدة لم يقصدنها في الكتابة عن ايروسا.شخصية منهن لم ترد على الميل . الشخصية الثانية ردت بأنها سعيدة . في الوقت ذاته قامت بتصحيح رؤيتي عن الشخصية وفقا لرؤيتها هي نفسها عن نفسها. الشخصية الثالثة طالبت بمزيد من الكتابة عن الشخصيات الثلاث ومزيد من الابتعاد عن الخصوصية والاقتراب اكثر من كشف الشخصية الحقيقية.
في خلال كتابة " كنت اضحك .." تعرفت على شخصية نسائية وكتبت عنها فصلا صغيرا ارسلته لها. كان فصلا صادقا عن حالة ايروتيكية تلبستنا كلينا ذات ليلة ورفضت هي بعد ذلك تكرارها بحجج مختلفة. حينما ارسلت لها ما كتبته عنها بعد ان ترجمته الى الإنجليزية ؛ سعدت به ، لكنها عادت فتراجعت عن احساسها الأول وأعلنت انها غير سعيدة بما تصورته انا عن الشخصية بل وغير متحمسة للعمل كله على حد قولها . كانت قد وافقت حينما طلبت منها في لقاء مباشر ان تكتب لي عن نفسها. عن هواجسها وحياتها وحياتها الجنسية وفانتازياتها الأيروتيكية واحباطاتها. عادت فتراجعت وأعلنت انسحابها النهائي من المشروع كله بدعوى انها غير مهتمة اساسا بالإيروتيكية.
لكني اعلم ان للكاتب الحق المقدس في كتابة ما يريد حتى لو اغضب هذا شخصياته. بشرط ان لا ينتهك خصوصية الشخصية ويعرضها ؛ لأكلي لحوم البشر.
هذه مقدمة لتبيان وجهة نظري في الدخول الى منطقة شبه محظورة في الكتابة بشكل عام ( عدا كتابة السيرة الذاتية _ هذا ان صدقت !-)
فالكتاب الذين يدعون انهم " خلقوا" شخصياتهم من العدم ، انظر اليهم بشك كثير. فليست هناك شخصيات تأتي من العدم المطلق ، او الإلهام او كل هذا اللغو. هؤلاء الكتاب ، يلتحفون بهذه الفرضية المبهمة حتى ينأوا بأنفسهم عن اتهامهم بسرقة شخصياتهم من اعمال سابقة، وخوفا من مسائلة شخصيات حقيقية لهم استخدموها دون حتى اشارة شكر وامتنان.&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-8907422964855284906?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/8907422964855284906/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=8907422964855284906&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/8907422964855284906'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/8907422964855284906'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2007/09/1.html' title='عن الشخصيات الروائية في كتاباتي 1-'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-4497890647789820258</id><published>2007-09-03T08:01:00.001-07:00</published><updated>2007-09-04T05:55:51.113-07:00</updated><title type='text'>هذا البلوج</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;هذا البلوج.
أستطيع مرتاحا أن اقول اني بدأت اصل الى أقرب نقطة مما اريد فعله وكتاباته في البلوج بوجه عام وهنا بشكل خاص.
ان أخلق لنفسي مساحة حرة بدون رقيب اهاتي واصرخ واضحك وامزح وأتفلسف واعبر عن دواخلي الخاصة.
ان أقول رأي في ما أقرأ وقبل ذلك ان اقوله فيما كتبت وأكتب.
فانا اساسا ناقد قاس على نفسي رغم اتهامي بالغرور ومعرفة عدم التواضع عندي. التواضع اعتبره رذيلة ونقيصة الكذبة والمنافقين.
أنا عندي مشاكل في الكتابة لأني دائما أبحث عن الاختلاف. وبالتالي من الضروري ان اتجنب السير في الطرق المألوفة التي يرتادها المتسكعون من الكتاب الكتبة على رأي ريشار جاكومان.
مشاكلي هي البحث عن سبوبة الكتابة. سبوبة كما يقول العامة في مصر هي سبب مختلق او حقيقي لفعل شيئ ما.
كما يقول اهل فرنسا reason &lt;span class="blsp-spelling-error" id="SPELLING_ERROR_0"&gt;d'etre&lt;/span&gt;
هذه السبوبة ستكون قائدتي ونبراسي في قراءاتي لعمالي اولا ثم قراءاتي لأعمال الآخرين
قراءاتي لأعمالي تتقصد البحث في سبوبة كتابة عمل ما وتمحيصها. هل كانت النتائج مساوية في القدر للسبوبة ام لا ؟
سأضع هنا أيضا اعمالي او بعضها لكي اتيحها لمن يرغب.
وبالمناسبة سأضيف هنا او أحذف متى عن لي ذلك تطبيقا للمثل القائل " بقى للخرا مره يحلف عليها بالطلاق"
كذا سأستضيف بين وقت وآخر كاتبا يقول رأيه في كتاباته او / وكتابات الآخرين او أي شيء يريد
وقد اتفقت مع مسعد ابو فجر ان ابدا به الأسبوع المقبل

رءوف



&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-4497890647789820258?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/4497890647789820258/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=4497890647789820258&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/4497890647789820258'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/4497890647789820258'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2007/09/blog-post_1997.html' title='هذا البلوج'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-2741750545765073268</id><published>2007-09-03T07:55:00.000-07:00</published><updated>2007-09-03T08:00:08.910-07:00</updated><title type='text'>كاتب من بره</title><content type='html'>&lt;strong&gt;الكاتب الذي استضيفه هنا الأسبوع المقبل هو مسعد ابو فجر.
الكتابة هنا بلا رقيب. وبالرغم ان الكاتب هو المسؤول عن افكاره فإن المدونة تتحمل ايضا المسؤولية الأدبية ولا تتنصل منها  &lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-2741750545765073268?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/2741750545765073268/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=2741750545765073268&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/2741750545765073268'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/2741750545765073268'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2007/09/blog-post_6353.html' title='كاتب من بره'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-5495591181019906075</id><published>2007-09-03T05:14:00.000-07:00</published><updated>2007-09-08T07:21:46.762-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='رواية كلعة البدن'/><title type='text'>طلعة البدن - مسعد ابو فجر</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;طلعة البدن&lt;/strong&gt; &lt;/div&gt;&lt;strong&gt;رواية&lt;/strong&gt;
&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;لمسعد ابو فجر&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt; &lt;/div&gt;
&lt;div align="right"&gt;هذا عمل نادر ومختلف . نادر لأنه يكتب عن بدو سيناء . ومختلف لأن الكاتب هو من بدو سيناء .&lt;/div&gt;
&lt;div align="right"&gt;ندرة العمل نابعة من تصديه لموضوع حساس ومختلف عليه بقوة . الموضوع هو علاقة الوادي بالصحراء . علاقة المصريين بالسيناويين . الموضوع هو سوء القصد من جانب سلطات الوادي تجاه اهل سيناء (سمهم ما شئت بدوا او سيناويين فهم في النهاية اهل سيناء) واعتبارهم مذنبين حتى يثبت العكس.وكانت اجهوة الاعلام المصرية وما تزال تتهمهم بالتواطئ مع اسرائيل .تتهم السيناويين بانهم ساهموا في اذلال الجيش المصري المنسحب عام 1967. تهم القيت جوافا ولم تثبت التحقيقات صحتها. بلي قد تكون هناك بعض التجاوزات من أفرد ولكن ليست من المجموع. لكن الإجراءات المتعمدة الحادثة من السلطات المصرية،ليست تجاوزات بل هي جرائم في حق البدو تنتدرج تحت بند العقوبات الدولية من "الإفراط في استخدام القوة"&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;الرواية مكتوبة برهافة ، مستخدمة تقنيات حديثة . هي بالطبع رواية متحيزة ، لكن تحيزها مقبول، وموضوعي .&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;انا شخصيا استمتعت بقراءتها مخطوطة في دور التكوين.كما استمتعت بقرائتها مطبوعة.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;وقد تعرفت على مسعد ابو فجر بعد ان صادني ذات مرة على الانترنيت ؛ وضربنا صحوبية كما يقول اهلي في السودان.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;دعانا ( المخرج فؤاد التهامي وانا) لزيارة سيناء.نزلنا في ضيافته في رفح ، وتجولنا معه بسيارت لاندروفر ( ماردونا - هكذا اسمها) وزرنا القبائل في مضاربها وشربنا الشاي وقدمنا إلى والده وهو شخصية اسطورية مثل البدو المتميزين.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;اما عيوب العمل فهي عيوب العمل الأول: قول كل شيئ مرة واحدة . بعض التطويل، وبعض الإعجاب الشخصي من الكاتب بفقرات لا علاقة لها بصلب العمل.&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;كتاب ممتع وهام ولابد من قراءته &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-5495591181019906075?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/5495591181019906075/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=5495591181019906075&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/5495591181019906075'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/5495591181019906075'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2007/09/blog-post_03.html' title='طلعة البدن - مسعد ابو فجر'/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8917233806259017836.post-1981588601479605810</id><published>2007-09-03T04:22:00.000-07:00</published><updated>2007-09-03T05:13:43.266-07:00</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='كتابات وقراءات رءوف مسعد'/><title type='text'></title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;رءوف مسعد، سيقدم هنا اجزاء من كتاباته القديمة والحديثة مثل بيبضة النعامة وايثاكا.
كما يسقدم قراءاته النقدية لبعض الكتابات التي ترد اليه عبر الانترنيت او تلك التي يقرئها. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8917233806259017836-1981588601479605810?l=raoufmousaad.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/feeds/1981588601479605810/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8917233806259017836&amp;postID=1981588601479605810&amp;isPopup=true' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/1981588601479605810'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8917233806259017836/posts/default/1981588601479605810'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://raoufmousaad.blogspot.com/2007/09/blog-post.html' title=''/><author><name>raouf_mousaad</name><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry></feed>
